فصل : وبلغ أمر الحسد لمونا علي عليه السّلام على ذلك المقام والانعام إلى بعضهم الهلاك والاصطلام (1)! فروى الحاكم عبيدالله بن عبدالله الحسكاني في كتاب « دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة » وهو من أعيان رجال الجمهور فقال : قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقر به ، حدثكم أبومحمد عبدالله بن أحمد بن جعفر الشيباني ، حدثنا عبدالرحمان بن الحسين الاسدي ، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي ، حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا سفيان بن سعيد ، حدثنا منصور بن ربعي ، عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، قام النعمان بن المنذر الفهري فقال : هذا شئ قلته من عندك أو شئ أمرك به ربك؟ قال : لا بل أمرني به ربي ، فقال : اللهم أنزل علينا حجارة من السماء ، فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فأدماه (2) ، فخر ميتا ، فأنزل الله تعالى « سأل سائل بعذاب واقع » (3).
أقول : وروى هذا الحديث الثعلبي في تفسير للقرآن بأفضل وأكمل من هذه الرواية ، وكذلك رواه صاحب كتاب « النشر والطي » قال : لما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي عليه السّلام وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك في كل بلد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعان الفهري فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله على ناقة له حتى أتى الابطح ، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها ، ثم أتى النبي وهو في ملاء من أصحابه قال : يا محم أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه ، وأمرتنا بالحج فقبلناه ، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أهذا شئ من عندك أم من الله؟ فقال : والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله ، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول : الله إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج
____________________
(1) اصطلمه : استأصله.
(2) ادمى الرجل : أسال دمه.
(3) سورة المعارج : 1.
(4) في المصدر : بضبعى ابن عمك.




