شفيقا على امته كما وصفه الله جل جلاله ، فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السّلام في أوان ، ويحتمل أن يكون الله عزّ وجلّ أذن للنبي صلّى الله عليه وآله في مراجعته ليظهر لامته أنه ما آثر لمولانا علي عليه السّلام وإنما الله جل جلاله آثره كما قال : « ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (1) ».
قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه : فهبط جبرئيل عليه السّلام فقال : اقرء : « يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك » الآية ، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الارض لانشوى ، وانتهى إلينا رسول الله صلّى الله عليه وآله فنادى : الصلاة جامعة ، ولقد كان أمر علي عليه السّلام أعظم عند الله مما يقدر ، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمار فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتيت فيقموا ما تحتهما فكسحوه (2) ، وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأمر بثوب فطرح عليه ، ثم صعد النبي صلّى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسرة ، وينتظر اجتماع الناس إليه ، فلما اجتمعوا فقال :
الحمد لله الذي علا في توحده ودنا في تفرده - إلى أن قال - : أقر له على نفسي بالعبودية ، وأشهد له بالربوبية ، واؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة (3) ، أوحى إلي « يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك » الآية ، معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى ، وأنا ابين لكم سبب هذه الآية : إن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد واعلم الابيض والاسود أن علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والامام بعدي ، أيها الناس علمي - بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وكثرة أذاهم لي مرة سموني اذنا لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه ، حتى أنزل الله « ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن » - محيط (4) ولو شئت أن اسمي القائلين
____________________
(1) سورة النجم : 3 و 4.
(2) كسح البيت : كنسه.
(3) القارعة : الداهية ، النكبة المهلكة.
(4) خبر لقوله « علمى » والاية في سورة التوبة : 61.




