مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 37 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 355

فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلما جن الليل تقدم رسول الله صلّى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر ، فأقبل ينعس (1) على ناقته ، فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل : يا محمد إن فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من هذا خلفي؟ فقال خديفة بن اليمان : أنا حديفة بن اليمان يا رسول الله، قال : سمعت ما سمعت؟ قال : بلى ، قال : فاكتم ، ثم دنا رسول الله صلّى الله عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم ، فلما سمعوا نداء رسول الله فروا (2) ودخلوا في غمار الناس (3) ، وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ، ولحق الناس برسول الله صلّى الله عليه وآله وطلبوهم ، وانتهى رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفها ، فلما نزل قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتله (4) أن لايردوا هذا الامر في أهل بيته أبدا؟ فجاوؤا إلى رسول الله فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يهموا بشئ من رسول الله صلّى الله عليه وآله! فأنزل الله « يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا » (5) من قتل رسول الله صلّى الله عليه وآله « وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوايك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ومالهم في الارض من ولي ولا نصير (6) » فرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينة وبقي بها المحرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ، ثم ابتدأ به الوجع الذي توفي فيه صلّى الله عليه وآله (7).

توضيح : قال الجزري : في الحديث « ألا إن كل دم ومأثره كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين » مآثر العرب : مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى وتذكر ، (8) أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنتها. وقال : فلا أنتعش

____________________

(1) نعس الرجل : اخذته فترة في حواسه فقارب النوم.

(2) في المصدر : مروا.

(3) الغمار - بضم الغين وفتحها - جماعة الناس ولفيفهم.

(4) في المصدر : ان مات محمد او قتل.

(5 و 6) سورة التوبة : 74.

(7) تفسير القمى : 159 - 162.

(8) النهاية 1 : 16.

الصفحة 117 من 355