وأرضه أني لم أقل إلا حقا ، فقال لها : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه؟ قال : فوضع رسول الله صلّى الله عليه وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي فغمزها ثم قال : يا علي هذا بدل عن دينارك ، هذا جزاء دينارك من عند الله « إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » ثم استعبر النبي صلّى الله عليه وآله باكيا ثم قال : الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا عليه السّلام ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران عليها السّلام.
قلت : حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشافه (1) عند تفسير قوله تعالى : « كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا » الآية (2).
بيان : قال الجوهري : [ بغيتك الشئ : طلبته لك (3). وقال : ] لوحته الشمس : غيرته وسفعت وجهه (4). [ وفي المصباح : ركب الشخص رأسه : إذا مضى على وجهه بغير قصد (5).
8 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبدالرزاق بن سليمان ، عن الحسن بن علي الازدي ، عن عبدالوهاب بن همام الحميري ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن ربيعة السعدي ، عن حذيفة بن اليمان قال : لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي صلّى الله عليه وآله قدم جعفر والنبي صلّى الله عليه وآله بأرض خيبر ، فأتاه بالفرع من الغالية (6) والقطيفة ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : لادفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فمد أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله أعناقهم إليها ، فقال النبي (ص) : أين علي؟ فوثب عمار بن ياسر فدعا عليا عليه السّلام ، فلما جاء قال له النبي صلّى الله عليه وآله : يا علي خذ هذه القطيفة إليك ، فأخذها علي وأمهل (7) حتى قدم المدينة ، فانطلق إلى البقيع
____________________
(1) ج 1 : 303.
(2) كشف الغمة : 141 و 142. والاية في سورة آل عمران : 37.
(3) الصحاح ج : 6 ص : 2282.
(4) ج : 1 ص : 402.
(5) المصباح المنير 1 : 127.
(6) في المصدر : من العالية.
(7) أى صبر.




