على الباب ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله ، اخسأ ، ثم قال : ارفع ما فضل فرفعه ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا رسول الله لقد رأيتك صنعت اليوم شيئا (1) ما كنت تفعله؟ ، سأل سائل فقلت : اخسأ ، ورفعت فضل الطعام ولم أرك رفعت طعاما قط ، فقال صلّى الله عليه وآله : إن طعام كان من طعام الجنة ، وإن السائل كان شيطانا (2).
بيان : قال الجزري : فيه « إنه أكل قديدا على طريان » قال ابن السكيت : هو الذي يؤكل عليه (3).
7 - كشف : عن أبي سعيد الخدري قال : أصبح علي ذات يوم فقال : يا فاطمة عندك شئ تغذينيه؟ قالت : لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة (4) عندي شئ اغديكه ، وما كان عندي شئ منذ يومين إلا شئ كنت اوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين حسن وحسين ، فقال علي عليه السّلام : يا فاطمة ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا؟ فقالت : يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن تكلف نفسك ما لا تقدر عليه ، فخرج علي عليه السّلام من عند فاطمة عليها السّلام واثقا بالله حسن الظن به عزّ وجلّ ، فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم ، فعرض له المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه علي عليه السّلام أنكر شأنه فقال : يا مقداد ما أزعجك (5) هذه الساعة عن رحلك؟ فقال : يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي ، قال : يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك ، فقال : يا أبا الحسن رغبت إلى الله عزّ وجلّ وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي ، فقال : يا أخي لا يسعك (6) أن تكتمني حالك ، فقال : يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد ،
____________________
(1) في المصدر : لقد رأيتك اليوم صنعت شيئا.
(2) مناقب آل أبى طالب 1 : 412 و 413.
(3) النهاية 3 : 37. والقديد : اللحم المقدد. وقدد اللحم : جعله قطعا وجففه.
(4) في المصدر : اليوم خ ل.
(5) زعجه وازعجه : اقلقه وقلعه من مكانه.
(6) في المصدر : إنه لا يمسك.




