صلّى الله عليه وآله وعلي وجعفر عند فاطمة وهي في صلاتها ، فلما سلمت أبصرت عن يمينها رطبا على طبق ، وعلى يسارها سبعة أرغفة وسبع طيور مشويات ، وجام من لبن ، وطاس من عسل ، وكأس من شراب الجنة ، وكوز من ماء معين (1) ، فسجدت وحمدت وصلت على أبيها ، وقدمت الرطب ، فلما فرغوا من أكله قدمت المائدة ، فإذا بسائل ينادي من وراء الباب : أهل بيت الكرم هل لكم في إطعام المساكين (2)؟ فمدت فاطمة يدها إلى رغيف ووضعت عليه طيرا وحملت بالجام وأرادت أن تدفع إلى السائل ، فتبسم رسول الله (3) في وجهها وقال : إنها محرمة على هذا السائل ، ثم نبأها بأنه إبليس لعنه الله وأنه لو واسيناه لصار من أهل الجنة ، فلما فرغوا من الطعام خرج علي من الدار وواجه إبليس وبكته (4) ووبخه وقال له : الحكم بيني وبينك السيف ، ألا تعلم بفناء من نزلت يالعين؟ شوشت ضيافة نور الله في أرضه - في كلام له - فقال النبي صلّى الله عليه وآله : كل أمره إلى ديان يوم الدين ، فقال إبليس : يا رسول الله اشتقت إلى رؤية علي فجئت آخذ منه الحظ الاوفر ، وايم الله إني من أودائه وإني لاواليه.
أبوصالح المؤذن في الاربعين بإسناده عن زينب بنت جحش في حديث دخول النبي صلّى الله عليه وآله على فاطمة وقوله لها : هاتي ذلك الطريان (5) وكان من موائد الجنة فإذا سائل فقال : السلام عليكم يا أهل البيت أطعمونا مما رزقكم الله ، فرد النبي صلّى الله عليه وآله يطعمك الله يا عبدالله ، فجاء مرة اخرى فرده ، إلى آخر الخبر.
كتاب أبي إسحاق العدل الطبري ، عن عمر بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام قال : دعانا رسول الله صلّى الله عليه وآله أنا [ وعلي * ] وفاطمة والحسن والحسين ، ثم نادى بالصفحة (6) فيها طعام كهيئة السكنجبين وكهيئة الزبيب الطائفي الكبار ، فأكلنا منه ، فوقف سائل
____________________
(1) هو من قولهم « معن الماء » أى جرى.
(2) في المصدر : المسكين.
(3) في المصدر و ( م ) نبى الله.
(4) بكته : ضربه بسيف أو عصا. غلبه بالحجة.
(5) في المصدر : هاتى ذاك الطيرتان.
(*) كذا في النسخ لكنه زائد ( ب ).
(6) الصحفة : قصة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة.




