من النهب ، فأنفقت خديجة على النبي فيه مالا كثيرا. ومن قصيدة لابي طالب :
فأمسى ابن عبدالله فينا مصدقا | على ساخط من قومنا غير معتب | |
فلا تحسبونا خاذلين محمدا | لدى غربة منا ولا متقرب (1) | |
ستمنعه منا يد هاشمية | ومركبها في الناس أحسن مركب | |
فلا والذي تخذى له كل نضوة (2) | طليح بجنبي نخلة فالمحصب | |
يمينا صدقنا فيهاولم نكن | لنحلف بطلا بالعتيق المحجب | |
نفارقه حتى نصرع حوله | وما بال تكذيب النبي المقرب |
وكان النبي صلّى الله عليه وآله إذا أخذ مضجعه ونامت العيون جاءه أبوطالب فأنهضه عن مضجعه وأضجع عليا مكانه ووكل عليه ولده وولد أخيه ، فقال علي عليه السّلام : يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة ، فقال أبوطالب :
اصبرن يا بني فالصبر أحجى | كل حي مصيره لشعوب | |
قد بلوناك والبلاء شديد | لفداء النجيب وابن النجيب | |
لفداء الاغر ذي الحسب الثا | قب والباع والفناء الرحيب (3) | |
إن تصبك المنون بالنبل تترى | فمصيب منها وغير مصيب | |
كل حي وإن تطاول عمرا | آخذ من سهامها بنصيب |
فقال علي عليه السّلام :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد | فوالله ما قلت الذي قلت جازعا | |
ولكنني أحببت أن ترنصرتي | وتعلم أني لم أزل لك طائعا | |
وسعيي لوجه الله في نصر أحمد | نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا |
وكانوا لا يأمنون إلا في موسم العمرة في رجب وموسم الحج في ذي الحجة ، فيشترون ويبيعون فيهما ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله في كل موسم يدور على قبائل العرب فيقول
____________________
(1) لدى غرة منا ولا متغرب خ ل.
(2) خذا خذوا وخدى خديا : استرخى.
(3) يقال : طويل الباع ورحب الباع أى كريم مقتدر.




