مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 445

نصرته ، فقال : يا عماه لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه ، ثم استعبر (1) فبكى ، ثم قام يولي ، فقال أبوطالب : امض لامرك فوالله لا أخذلك أبدا.

وفي رواية أنه قال صلّى الله عليه وآله : إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ، و خرج من عنده مغضبا ، فدعاه أبوطالب وطيب قلبه (2) ووعده بالنصر ، ثم أنشأ يقول :

والله لن يصلوا إليم بجمعهم  

حتى اوسد في التراب دفينا  

فاصدع بأمرك ماعليك غضاضه  

وابشر (3) بذاك وقر منك عيونا  

ودعوتني وزعمت أنك ناصح  

فلقد صدقت وكنت قدما أمينا (4)  

وعرضت دينا قد عرفت بأنه  

من خير أديان البرية دينا  

لولا المخافة أن يكون معرة  

لوجدتني سمحا بذاك مبينا  

الطبري والواحدي بإسنادهما عن السدي ، وروى ابن بابويه في كتاب النبوة عن زين العابدين عليه السّلام : أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب ورسول الله صلّى الله عليه وآله عنده ، فقالوا : نسألك من ابن أخيك النصف (5) ، قال : وما النصف منه؟ قالوا : يكف عنا ونكف عنه ، فلا يكلمنا ولا نكلمه ، ولا يقاتلنا ولا نقاتله ، ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب ، وزرعت الشحناء (6) وأنبتت البغضاء ، فقال : يا ابن أخي أسمعت؟ قال : يا عم لو أنصفني بنو عمي لاجابوا دعوتي وقبلوا نصيحتي ، إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم ، فمن أجابني فله عندالله الرضوان والخلود في الجنان ، ومن عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.

____________________

(1) استعبر : جرت عبرته. حزن.

(2) طيب خاطره : سكنه وإمنه.

(3) في المصدر : وانشر.

(4) في المصدر : قبل أمينا.

(5) النصف والنصفة : الانصاف والعدل.

(6) الشحناء : العداوة امتلات منها النفس.

الصفحة 88 من 445