مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 420 من 445

« رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه » فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا (1).

وروى العلامة ومؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك ، والنحب : النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين وجهاد الكافرين ومعاونة سيد المرسلين ، أو الاجل. ودلالة الآية على فضله عليه السّلام من جهات شتى غير مستور على اولي النهى.

تتميم : قال السيد المرتضى رضوان الله عليه في كتاب الفصول : سئل الشيخ المفيد قدس الله روحه عن قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (2) » فقيل له : فيمن نزلت هذه الآية؟ فقال : في أميرالمؤمنين عليه السّلام وجرى حكمها في الائمة من ذريته الصادقين عليهم السّلام قال الشيخ أدام الله عزه : وقد جاءت آثار كثيرة في ذلك ، يدل على صحة هذا التأويل ما أنا ذاكره بمشية الله وعونه.

قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية (3) ، و الكون معهم فيما يقتضيه الدين ، وثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه ، لاستحالة أن يدعى الانسان إلى الكون مع نفسه واتباعها ، فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق وكان صادقا حتى يعمهم اللفظ ويستغرق جنسهم أو أن يكون بعض الصادقين ، وقد تقدم إفسادنا لمقال من يزعم أنه عم الصادقين لان كل مؤمن فهو صادق بإيمانه ، فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للانسان إلى اتباع نفسه وذلك محال على ما ذكرناه ، وإن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الالف واللام إنما دخل للمعهود ، أو يكونوا غير معهودين ، فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم ، فيأتي الروايات بأسمائهم و الاشارة إليهم خاصة ، وأنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من رسول الله صلّى الله عليه وآله و في عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين ، وإن كانوا غير معهودين فلا بد من الدلالة عليهم ليمتازوا (4) من يدعى

____________________

(1) مجمع البيان 8 : 250.

(2) التوبة : 119.

(3) في المصدر : دعا المؤمنين في هذه الاية إلى اتباع الصادقين.

(4) ليتميزوا.

الصفحة 420 من 445