هو منه ، وهو المروي عن أبي جعفر وعلي بن موسى الرضا عليهم السّلام ورواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبدالله عن علي عليه السّلام (1).
وقال فخرهم الرازي : قد ذكروا في تفسير الشاهد وجوها :
أحدها أنه جبرئيل ، يقرأ القرآن على محمد صلّى الله عليه وآله. وثانيها أن ذلك الشاهد لسان محمد صلّى الله عليه وآله. وثالثها أن المراد هو علي بن أبي طالب عليه السّلام والمعنى أنه يتلو تلك البينة وقوله : « منه » أي هذا الشاهد من محمد وبعض منه ، والمراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض محمد صلّى الله عليه وآله انتهى (2).
وإذ قد ثبت نزول الآية فيه عليه السّلام فنقول : لا ريب أن شاهد النبي على امته يكون أعدل الخلق ، سيما إذا تشرف بكونه بعضا منه كما ذكره الرازي ، فكيف يتقدم عليه غيره؟ وقوله : « ويتلوه شاهد منه » فيه بيان لكون أميرالمؤمنين عليه السّلام تاليا للرسول من غير فصل ، فمن جعله تاليا بعد ثلاثة فعليه الدلالة *.
20
( باب )
* ( أنه نزل فيه صلوات الله عليه الذكرو النورو الهدى ) *
* ( والتقى في القرآن ) *
1 - فس : « وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر (3) » قال لما أخبرهم رسول الله صلّى الله عليه وآله بفضل أميرالمؤمنين عليه السّلام قالوا : هو مجنون! فقال الله سبحانه : « وماهو » يعني أميرالمؤمنين بمجنون إن هو « إلا ذكر للعالمين (4) ».
____________________
(1) مجمع البيان 5 : 150.
(2) مفاتيح الفيب 5 : 48.
(*) أقول : مبنى الروايات على أن ( يتلو ) من التلو وضمير يتلوه ومنه راجع إلى الموصول و المعنى ( ويتبعه في ذلك شاهد من نفسه ) وهو متين جدا ومبنى أقوالهم على أن ( يتلو ) من التلاوة وضمير يتلوه راجع إلى البينة لان من مصاديقها القرآن والمعنى : ويقرء تلك البينة التى هو القرآن شاهد من نفسه وهو لسانه او جبرئيل أو على عليه السّلام وفيه اخلال بادب القرآن وفصاحته كما لا يخفى ( ب ).
(3) القلم : 51 ، وما بعدها ذيلها.
(4) تفسير القمى : 693.




