حرم كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة ، فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد ، قال : فكف الناس عن كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه ، فتصدق علي عليه السّلام بدينار كان له ، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول اله ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره ، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك! فقال المنافقون : ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه! فأنزل الله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم » من إمساكها « وأطهر » يقول : وأزكى لكم من المعصية « فإن لم تجدوا » الصدقة « فإن الله غفور رحيم * ءأشفقتم » يقول الحكيم ءأشفقتم يا أهل الميسرة « أن تقدموا بين يدي نجواكم » يقول قدام نجواكم يعني كلام رسول الله صدقة على الفقراء؟ « فإذلم تفعلوا » يا أهل الميسرة « وتاب الله عليكم » يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا « فأقيموا الصلاة » يقول : أقيموا الصلوات الخمس « وآتوا الزكوة » يعني أعطوا الزكاة ، يقول : تصدقوا ، فنسخت ما امروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة « وأطيعوا الله ورسوله » بالصدقة في الفريضة والتطوع « والله خبير بما تعملون » أي بما تنفقون خبير (1).
أقول : قال الشيخ (2) شرف الدين بعد نقل هذه الاخبار : اعلم أن محمد بن العباس رحمه الله ذكر في تفسيره سبعين حديثا من طريق الخاصه والعامة ، يتضمن أن المناحي للرسول هو أميرالمؤمنين عليه السّلام دون الناس أجمعين ، اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث ففيها غنية ، ونقلت من مؤلف شيخنا أبوجعفر الطوسي رحمه الله هذا الحديث ، ذكره أنه في جامع الترمذي وتفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الانماري يرفعه إلى علي عليه السّلام أنه قال : بي خفف الله عن هذه الامة ، لان الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا (3)
____________________
(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(2) الظاهر أن هذا التعبير لكثرة سنه أو غزارة علمه ، والا فهو من السادات الاستر آباديين ، راجع الذريعة ( 3 : 4. 3 و 5 : 66 ).
(3) تقاعس عن الامر : تأخر.




