القائمين والركع السجود » فكان الله تعالى أمر إبراهيم الخليل بالنداء أولا قوله : « وأذن في الناس بالحج (1) » وأمر الولي بالنداء آخرا قوله : « وأذان من الله ورسوله » قال السدي وأبومالك وابن عباس وزين العابدين عليه السّلام : الاذان علي بن أبي طالب الذي نادى به.
تفسير القشيري : أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب : فمن أراد منا أن يلقى رسول الله في بعض الامر (2) بعد انقضاء الاربعة فليس له عهد؟ قال علي عليه السّلام : بلى لان الله تعالى قال : « وإن أحد من المشركين استجارك فأجره » إلى آخر الآيات.
وفي الحديث عن الباقرين عليهما السّلام قالا : قام خداش وسعيد أخوا عمرو بن عبدود فقالا : وعلى ما تسيرنا أربعة أشهر؟ بل برئنا منك ومن ابن عمك ، وليس بيننا وبين ابن عمك إلا السيف والرمح ، وإن شئت بدأنا بك ، فقال علي عليه السّلام : هلم (3) ، ثم قال : « واعلموا أنكم غير معجزي الله » إلى قوله : « إلى مدتهم ».
تفسير الثعلبي : قال المشركون : نحن نبرءمن عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب ، وطفقوا (4) يقولون : اللهم إنا منعنا أن نبرك.
وفي رواية عن النسابة ابن الصوفي أن النبي صلّى الله عليه وآله قال في خبر طويل : إن أخي موسى ناجى ربه على جبل طور سيناء فقال في آخر الكلام : امض إلى فرعون وقومه القبط وأنا معك ، لاتخف ، فكان جوابه ما ذكره الله تعالى « إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون (5) » و هذا علي قد أنفذته ليسترجع براءة ويقرأها على أهل مكة وقد قتل منهم خلقا عظيما ، فما خاف ولا توقف ولم تأخذه في الله لومة لائم (6).
____________________
(1) الحج : 27.
(2) في المصدر : في بعض الامور.
(3) في المصدر : هلموا.
(4) طفق يفعل كذا : ابتد أو أخذ.
(5) القصص : 33.
(6) ويناسب المقام قوله صلّى الله عليه وآله : ( علماء امتى افضل من انبياء بنى اسرائيل ) وقد عبر عن الائمة عليهم السّلام بالعلماء كثيرا في الروايات.




