مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 445

أبي طالب عليه السّلام فلحقه فأخذ (1) منه الصحيفة وقال : ارجع إلى النبي ، فقال أبوبكر : هل حدث في شئ؟ فقال : سيخبرك رسول الله ، فرجع أبوبكر إلى النبي فقال : يا رسول الله ماكنت ترى أني مؤد عنك هدة الرسالة؟ فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : أبي الله أن يؤديها إلا علي بن أبي طالب عليه السّلام فأكثر أبوبكر عليه من الكلام فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار (2)! قال : فانطلق علي عليه السّلام حتى قدم مكة ، ثم وافى عرفات ، ثم رجع إلى جمع ، ثم إلى منى ، ثم ذبح وحلق ، وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب فأذن ثلاث مرات : ألا تسمعون يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم؟ ثم قال : « براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين وأذان من الله ورسوله » إلى قوله : « إن الله غفور رحيم » تسع آيات من أولها ، ثم لمع بسيفه (3) فأسمع الناس و كررها فقال الناس : من هذا الذي ينادي في الناس؟ فقالوا : علي بن أبي طالب ، وقال من عرفه من الناس : هذا ابن عم محمد ، وما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمد ، فأقام أيام التشريق ثلاثة ينادي بذلك ويقرأ على الناس غدوة وعشية ، فناداه الناس من المشركين : أبلغ ابن عمك أن ليس له عندنا إلا ضربا بالسيف وطعنا بالرماح.

ثم انصرف علي عليه السّلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله يقصد في السير ، وابطئ الوحي عن رسول الله (ص) في أمر علي عليه السّلام وما كان منه ، فاغتم النبي صلّى الله عليه وآله لذلك غما شديدا حتى رئي ذلك في وجهه ، وكف عن النساء من اللهم والغم ، فقال بعضهم لبعض : لعله قد نعيت إليه نفسه (4) أو عرض له مرض ، فقالوا لابي ذر : قد نعلم منزلتك من رسول الله ، وقدترى

____________________

(1) في المصدر : واخذ.

(2) هذا تعيير لابى بكر وتشنيع له ، وايهام بانك كنت معى في الغار خائفا فزعا مع استظهارك بى وعدم علم أحد من الناس إلى مكانك فكيف تقدر على تبليغ هذه السورة بملاء من الناس يوم الحج الاكبر؟ ولنعم ما قيل :

خلق الله للحروب رجالا  

ورجالا لقصعة وثريد.  

وتأتى الاشارة إله بعيد هذا.

(3) لمع بسيفه : اشار.

(4) اى اخبر بوفاته.

الصفحة 289 من 445