مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 445

هذا أيضا إلى كونهم أقرب الخلق وأحبهم إلى الله ، فيكونون أفضل من غبرهم ، فيقبح عقلا تقديم غيرهم عليهم ، وأيضا لما ثبت أنه المقصود بنفس الرسول الله صلّى الله عليه وآله في هذه الآية وليس المراد النفسية الحقيقية لامتناع اتحاد الاثنين ، وأقرب المجازات إلى الحقيقة اشتراكهما في الصفات والكمالات ، وخرجت النبوة بالدليل فبقي غيرها ، ومن جملتها وجوب الطاعة والرئاسة العامة ، والفضل على من سواه ، وسائر الفضائل ، ولو تنزلنا عن ذلك فالمجاز الشائع الذائع في استعمال هذا اللفظ كون الرجل عزيزا على غيره ، وأحب الخلق إليه كنفسه ، فيدل أيضا على أفضليته وإمامته بمامر من التقرير.

* [ أقول : وذكر إمامهم الرازي في التفسير والاربعين (1) الاستدلال بهذه على كون أميرالمؤمنين عليه السّلام أفضل من الانبياء وسائر الصحابة عن بعض الامامية بمامر ، لكن على وجه مبسوط ، ثم قال في الجواب (2) : كما أن الاجماع إنعقد على أن النبي أفضل من الانبياء فكذلك انعقد الاجماع على أن الانبياء أفضل من غيرهم ، وأعرض عن ذكر الصحابة لانه لم يكن عنده فيهم جواب! وما ذكره في الجواب عن الانبياء فهو في غاية الوهن ، لان الاجماع الذي ادعاه إن أراد به إجماعهم فحجيته عند الامامية ممنوعة ، وإن أراد إجماع الامة فتحققه عندهم ممنوع ، لان أكثر الامامية قائلون بكون أئمتنا عليهم السّلام أفضل

____________________

(*) من هنا إلى قوله ( وفى المقام تحقيقات طريفة ) يوجد في هامش ( ك ) و ( د ) فقط.

(1) مفاتيح الغيب 2 : 489. الاربعين : 465 ولنذكر ما قاله في الاربعين فانه لا يخلو عن فائدة : قال فيه ما هذا لفظه :

وأما الشيعة فقد احتجوا على أن عليا أفضل الصحابة بوجوه : الحجة الاولى التمسك بقوله تعالى : ( فقل تعالوا ) الاية وثبت بالاخبار الصحيحة ان المراد من قوله ( وأنفسنا ) هو على ، ومن المعلوم انه يمتنع أن تكون نفس على هى نفس محمد بعينه ، فلا بد وان يكون المراد هو المساواة بين النفسين ، وهذا يقتضى ان كل ما حصل لمحمد من الفضائل والمناقب فقد حصل مثله لعلى ، ترك العمل بهذا في فضيلة النبوة فوجب ان تحصل المساواة بينهما فيما وراء هذه الصفة ، ثم لا شك ان محمدا صلّى الله عليه وآله كان أفضل الخلق في سائر الفضائل ، فلما كان على مساويا له في تلك الفضائل وجب أن يكون أفضل الخلق ، لان المساوى للافضل يجب أن يكون أفضل.

(2) أى في الجواب عن كون اميرالمؤمنين عليه السّلام أفضل من جميع الناس غير النبى صلّى الله عليه وآله.

الصفحة 269 من 445