وقال الطبرسي رحمه الله : أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين عليهما السّلام قال أبوبكر الرازي : هذا يدل على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله و أن ولد الابنة ابن على الحقيقة (1) ، وقال ابن أبي علان - وهو أحد أئمة المعتزلة - : هذا يدل على أن الحسن والحسين عليهما السّلام كانا مكلفين في تلك الحال ، لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين ، وقال أصحابنا : إن صغر السن ونقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل ، وإنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الاحكام الشرعية ، وكان سنهما في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل (2) ، على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للائمة ويخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم ، فلوصح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم ، ودلالة على مكانهم من الله تعالى واختصاصهم به ، ومما يؤيده من الاخبار قول النبي صلّى الله عليه وآله : إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا.
« ونساءنا » اتفقوا على أن المراد به فاطمة عليها السّلام لانه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء ، وهذا يدل على تفضيل الزهراء على جميع النساء « وأنفسنا » يعني عليا خاصة ولا يجوز أن يكون المعني به النبي صلّى الله عليه وآله لانه هو الداعي ، ولايجوز أن يدعو الانسان نفسه ، وإنما يصح أن يدعو غيره ، وإذا كان قوله : « وأنفسنا » لابد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى علي عليه السّلام لانه لا أحديد عي دخول غير أميرالمؤمنين عليه السّلام وزوجته وولديه عليهم السّلام في المباهلة ، وهذا يدل على غاية الفضل وعلو الدرجة والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد ، إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول ، وهذا ما لا يدانيه أحد ولا يقاربه انتهى (3).
أقول : ويدل على كون المراد بأنفسنا أميرالمؤمنين عليه السّلام ما رواه ابن حجر في
____________________
(1) في المصدر : في الحقيقة.
(2) لايخفى ما فيه ، والصحيح ما يذكر بعده.
(3) مجمع البيان 2 : 452 و 453.




