مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 445

فإني أرى رجلا مقبلا لايحكم شططا أبدا (1) ، فقال له : أنت وذاك ، فتلقى شرحبيل رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك ، قال : وماهو؟ قال : احكمك (2) اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا فهو جائز ، فرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية.

وأخرج أبونعيم في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن وفد نجران من النصاري قدموا على رسول الله وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، منهم السيد وهو الكبير ، والعاقب وهو الذي يكون بعده صاحب رأيهم ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أسلما قالا : أسلمنا ، قال : ما أسلمتما ، قالا : بلى قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما يمنعكما من الاسلام ثلاث فيكما : عبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، وزعمكما أن لله ولدا ، فنزل « إن مثل عيسى » الآية ، فلما قرأها عليهم قالوا : ما نعرف ما تقول ، فنزل « فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم » يقول : من جادلك في أمر عيسى من بعده ماجاءك من القرآن « فقل تعالوا » إلى قوله : « ثم نبتهل » يقول : نجتهد في الدعاء أن الذي جاء به محمد هو الحق وأن الذي يقولون هو الباطل ، فقال لهم : إن الله قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن اباهلكم ، فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فخلا بعضهم ببعض ليصادقوا (3) ، فيما بينهم : قال السيد للعاقب : قد والله علمتم أن الرجل نبي ، فلو لا عنتموه لاستؤصلتم (4) ، وما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم ونبت صغيرهم (5) ، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلف دينكم فوا دعوه وارجعوا إلى بلادكم ، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج و معه علي والحسن والحسين وفاطمه عليهم السّلام فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن أنا دعوت فأمنوا أنتم ، فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية.

____________________

(1) في المصدر : رجلا لا يحكم شططا أبدا. والشطط : التباعد عن الحق.

(2) في المصدر : حكمك.

(3) في المصدر : وتصادقوا.

(4) في المصدر : نبى مرسل ولئن لا عنتموه انه ليستأ صلكم.

(5) في المصدر : فبقى كبيرهم ولانبت صغيرهم.

الصفحة 265 من 445