وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليهم بالمفسدين (1) » ورواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب عن الشعبي عن جابر بن عبدالله قال : قدم وفد النجران على النبي صلّى الله عليه وآله العاقب والطيب ، فدعا هما إلى الاسلام فقالا : أسلمنا يا محمد قبلك (2) ، قال : كذبتما إن شئتما أخبر تكما ما يمنعكما من الاسلام؟ قالا : هات ، قال حب الصليب وشرب الخمر وأكل الخنزير ، فدعا هما إلى الملاعنة فواعداه أن يغادياه بالغدوة (3) ، فغدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ثم أرسل إليهما : فأبيان أن يجيبا فأقرا بالخراج ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لامطرالله عليهما الوادي نارا ، قال جابر : فيهم نزلت هذه الآية : « ندع أبناءنا وأبناءكم » الآية قال الشعبي : أبناءنا الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي ابن أبي طالب عليهم السّلام.
أقول : وقال السيوطي في الدر المنثور : أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه و أبونعيم في الدلائل عن جابر قال : قدم على النبي صلّى الله عليه وآله العاقب والسيد ، فدعاهما إلى الاسلام ، وذكر نحو مامر ، وقال في آخره : قال جابر : أنفسنا وأنفسكم رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلي ، وأبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة عليهم السّلام.
قال : وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلّى الله عليه وآله كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه « طس » سليمان (4) : بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد رسول الله إلى اسقف نجران وأهل نجران ، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم إله إبراهيم (5) وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعو كم إلى عبادة
____________________
(1) آل عمران : 62 و 63.
(2) أى قبل دعوتك.
(3) غادى مغاداة : باكره. والغدوة : البكرة : ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. اول النهار وهو المرادهنا.
(4) يعنى سورة النمل.
(5) في المصدر : اليكم الله اله إبراهيم.




