مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 445

فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله الابناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله ابنيه خاصة؟ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله ابنته وحدها؟ فألا جاز (1) أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ، فلا يكون لامير المؤمنين عليه السّلام ما ذكرت من الفضل ، قال : فقال له الرضا عليه السّلام : ليس يصح (2) ما ذكرت - يا أميرالمؤمنين - وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره كما أن الآمر آمر لغيره (3) ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة كما لايكون آمرا لها في الحقيقة ، وإذا لم يدع رسول الله صلّى الله عليه وآله في المباهلة رجلا إلا أميرالمؤمنين عليه السّلام فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله سبحانه في كتابه ، وجعل حكمه ذلك في تنزيله ، قال : فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال (4).

وقال الزمخشري في كتاب الكشاف : روي أنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر فنأتيك غدا ، فلما تخالوا (5) قالوا للعاقب - وكان ذارأيهم - : يا عبدالمسيح ماترى؟ فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاء كم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلا إلف (6) دينكم والاقامة على ما أنتم عليه فواد عوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وقد غدا محتضنا (7) الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا ، فقال اسقف (8)

____________________

(1) في المصدر : فلم لاجاز. اه

(2) في المصدر : ليس بصحيح.

(3) في المصدر : كما يكون الامر آمرا لغيره.

(4) الفصول المختارة 1 : 16 و 17.

(5) في ( ك ) و ( د ) : فلما تخالفوا.

(6) الالف - بكسر الهمزة - : الصداقة والموانسة.

(7) احتضن الصبى : جعله في حضنه وضمه إلى صدره.

(8) الاسقف - بضم الهمزة وتشديد الفاء وتخفيفه - : فوق القسيس ودون المطران.

الصفحة 259 من 445