مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 445

الارض وتنبت به الزرع ، وتدر به الضرع (1) ، واجعله سقيا نافعة ، عاجلا غير رائث (2) ، فوالله مارد رسول الله صلّى الله عليه وآله يد إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها (3) ، وجاء الناس يضجون : الغرق الغرق يا رسول الله ، فقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب (4) عن المدينة حتى استدار حولها كالا كليل (5) ، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وآله حتى بدت نواجذه ثم قال : لله در أبي طالب لوكان حيا لقرت عينه ، من ينشدنا قوله؟ فقام علي عليه السّلام فقال يا رسول الله لعلك أردت : « وأبيض يستسقى الغمام بوجهه »؟ قال : أجل ، فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ورسول الله صلّى الله عليه وآله يستغفر لابي طالب على المنبر ، ثم قام رجل من كنانة فأنشده :

لك الحمد والحمد ممن شكر  

سقينا بوجه النبي المطر  

دعا الله خالقه دعوة  

إليه وأشخص منه البصر  

فما كان إلا كما ساعة  

أو اقصر حتى رأينا الدرر (6)  

دفاق العز الي وجم البعاق (7)  

أغاث به الله عليا مضر  

فكان كما قاله عمه  

أبوطالب ذو رواء غرر  

به يسر الله صوب الغمام  

فهذا العيان وذاك الخبر  

فمن يشكر الله يلق المزيد  

ومن يكفر الله يلق الغير  

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت.

قالوا : وإنما لم يظهر أبوطالب الاسلام ويجاهر به لانه لو أظهره لم يتهيأ له من

____________________

(1) الضرع : مدر اللبن للشاء والبقر ونحوها ، وهو كالثدى الممرأة.

(2) في النهاية ( 2 : 117 ) : في حديث الاستسقاء : عجلا غير رائث أى غير بطئ متأخر.

(3) الروق من السحاب : سيله.

(4) انجاب السحاب : انكشف.

(5) الاكليل : التاج. شبه عصابة تزين بالجوهر.

(6) في المصدر : ارينا الدرر.

(7) دفق الماء : صبه بشدة : ويقال انزلت السماء عزاليها اشارة إلى شدة وقع المطر. و الجم من الماء : معظمه. وبعق المطر الارض : نزل عليها بغزارة فشقها.

الصفحة 169 من 445