مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 445

ابن الحارث بن عبدالمطلب يوم بدر أشبل عليه (1) علي وحمزة فاستنقذاه منه وخبطا عتبة بصيفهما حتى قتلاه ، واحتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش فألقياه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وأن مخ ساقه ليسيل ، فقال : يا رسول الله لوكان أبوطالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله :

كذبتم وبيت نخلى محمدا  

ولما نطاعن دونه ونناضل  

وننصره حتى نصرح حوله  

ونذهل عن أبنائنا والحلائل.  

فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله واستغفر له (2) ولابي طاب يومئذ ، وبلغ عبيدة مع النبي صلوات الله عليه وآله إلى الصفراء (3) ومات فدفن بها.

قالوا : وقد روي أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله في عام جدب فقال : أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا صبي يرتضع ولاشارف يجتر ، ثم أنشد :

أتيناك والعذراء تدمي لبانها  

وقد شغلت ام الرضيع عن الطفل  

وألقى بكفيه الفتى لاستكانة  

من الجوع حتى مايمر ولا يحلي  

ولا شئ مما يأكل الناس عندنا  

سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل (4)  

وليس لنا إلا إليك فرارنا  

وأين فرار الناس إلا إلى الرسل  

فقام النبي صلّى الله عليه وآله يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمدالله وأثنى عليه وقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا هنيئا مريعا سحا سجالا غدقا طبقا دائما دررا (5) ، تحيي به

____________________

(1) في ( ك ) : شد عليه. وهو مصحف كما يظهر من البيان الاتى.

(2) في المصدر وكذا في هامش ( ك ) : فقالوا : ان رسول الله استغفر له.

(3) الصفراء من ناحية المدينة ، وهو واد كثير النخل والزرع ، في طريق الحاج ، بينه وبين بدر مرحلة. ( مراصد الاطلاع 2 : 844 )

(4) في النهاية 3 : 124 : العلهز : شئ يتخذونه في سنين المجاعة ، وقيل : شئ ينبت ببلاد بنى سليم. وفيه ايضا 3 : 201 : الفسل : الردئ الرذل من كل شئ.

(5) سحابه سحوح : دائم المطر. سجل الماء : صبه. غدق المطر : كثر. الطبق من المطر : العام ويقال : سماء مدرار أى تدر بالمطر.

الصفحة 168 من 445