مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 35 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 445

صلّى الله عليه وآله بمكة يقول (1) : والله إني لاشنأك (2) وفيه أنزل : « إن شانئك هو الابتر » قالوا : فكتب أبوطالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر وأصحابه والاعراض عما يقوله عمرو فيه وفيهم ، من جملته :

ألاليت شعري كيف في الناس جعفر؟  

وعمرو وأعداء النبي الاقارب  

وهل نال إحسان النجاشي جعفرا  

وأصحابه أم عاق عن ذاك شاغب.  

في أبيان كثيرة. قالوا : وروي عن علي عليه السّلام أنه قال : قال لي أبي : يا بني الزم ابن عمك فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل ، ثم قال لي :

إن الوثيقة في لزوم محمد  

فاشدد بصحبته علي يديكا  

قالوا : ومن شعره المناسب بهذا المعنى قوله :

إن عليا وجعفرا ثقتي  

عند ملم الزمان والنوب  

لاتخذ لا وانصرا ابن عمكما  

أخي لا مي من بينهم وأبي  

والله لا أخذل النبي ولا  

يخذله من بني ذوحسب ئس

قالوا : وقدجاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء علي عليه السّلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فآذنه بموته ، فتوجع عظيما وحزن شديدا ثم قال (3) : امض فتول غسله فإذا رفعته على سريره فأعلمني ، ففعل فاعترضه رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو محمول على رؤوس الرجال فقال له وصلتك رحم ياعم ، وجزيت خيرا ، فلقد ربيت وكفلت صغيرا ونصرت وآزرت كبيرا ، ثم تبعه إلى حفرته فوقف عليه فقال : أم والله (4) لاستغفرن لك ولاشفعن فيك شفاعة يعجب لها الثقلان ، قالوا : والمسلم لايجوز أن يتولى غسل الكافر ، ولايجوز للنبي أن يرق لكافر ولا أن يدعو له بخير ولا أن يعده بالاستغفار والشفاعة ، وإنما تولى علي غسله لان طالبا وعقيلا لم يكونا أسلمابعد ، وكان جعفر بالحبشة ، ولم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد ، ولا صلى رسول الله صلّى الله عليه وآله على خديجة ، وإنما كان تشييع ورقة ودعاء.

____________________

(1) في المصدر : يقول له.

(2) شنأ الرجل : أبغضه مع عداوة وسوء خلق.

(3) في المصدر : ثم قال له.

(4) في المصدر : أما والله.

الصفحة 164 من 445