إعلان النصرة ، أويهد أركان الخصامة. ويحتمل أن يكون بالنون بالفتح أو الضم مبالغة في النصرة. والمراد بهذا العم إما نفسه أو حمزة رضي الله عنهما.
أقول : ] وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : اختلف الناس في إسلام أبي طالب فقالت الامامية وأكثر الزيدية : ما مات إلا مسلما ، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم : الشيخ أبوالقاسم البلخي وأبوجعفر الاسكافي وغيرهما ، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم : مات على دين قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا : إن رسول الله قال له عند موته : قل ياعم كلمة أشهد لك بها غدا عندالله تعالى ، فقال : لولا أن تقول العرب أن أبا طالب جزع عند الموت لاقررت بها عينك! وروي أنه قال : أنا على دين الاشياخ! وقيل : إنه قال : أنا على دين عبدالمطلب ، وقيل غير ذلك.
وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى : « ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرء منه (1) » الآية أنزلت في أبي طالب ، لان رسول الله صلّى الله عليه وآله استغفر ل بعد موته. ورووا أن قوله تعالى : « إنك لاتهدي من أحببت (2) » نزلت في أبي طالب ورووا أن عليا عليه السّلام جاء إلى رسول الله بعدموت أبي طالب فقال له : إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه؟ واحتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي ، والصلاة هي المفرقة بين المسلم و الكافر ، أن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركته شيئا. ورووا عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال : إن الله قد وعدني بتحفيف عذابه لما صنع في حقي ، وإنه في ضحضاح من نار. ورووا عنه أيضا أنه قيل له : لو استغفرت لابيك وامك ، فقال : لواستغفرت لهما لا ستغفرت لابي طالب ، فإنه صنع إلي مالم يصنعا ، وأن عبدالله وآمنة وأبا طالب في حجرة من حجرات جهنم (3)!
____________________
(1) سورة التوبة : 114 و 115.
(2) سورة القصص : 56.
(3) في المصدر : في جمرات من جمرات جهنم.




