المخزونة ، إن المثرم (1) كان وصف لابي طالب كهفا في جبل اللكام (2) وقال له : إنك تجدني هناك (3) عيا أو ميتا ، فلما مضى أبو طالب إلى ذلك الكهف ودخل إليه وجد المثرم ميتا جسدا ملفوفة مدرعة (4) مسجى بها إلى قبلته ، فإذا هناك حيتان : إحداهما بيضاء والاخرى سوداء ، وهما يدفعان عنه الاذى ، فلما بصرتا بأبي طالب غربتا في الكهف ، ودخل أبوطالب إليه فقال : السلام عليك يا ولي الله ورحمة الله وبركاته ، فأحيا الله تبارك وتعالى بقدرته المثرم فقام قائما يمسح وجهه وهو يقول : « أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عليا ولي الله والامام بعد نبي الله ».
فقال أبوطالب : أبشر فإن عليا فقد طلع إلى الارض ، فقال : ما كانت علامة الليلة التي طلع فيها؟ قال أبوطالب : لما مضى من الليل الثلث أخذت فاطمة (5) ما يأخذ النساء عند الولادة ، فقلت لها : ما بالك (6) يا سيدة النساء؟ قالت : إني أجد وهجا ، فقرأت عليها الاسم الذي فيه النجاة فسكنت ، فقلت لها : إني أنهض فآتيك بنسوة من صواحبك يعنك (7) على أمرك في هذه الليلة ، فقالت (8) : رأيك ياباطالب ، فلما قمت لذلك إذا أنا بهاتف هتف من زاوية البيت وهو يقول : أمسك يا أبا طالب فإن ولي الله لا تمسه يد نجسة ، وإذا أنا بأربع نسوة يدخلن (9) عليها ، وعليهن ثياب كهيئة الحرير الابيض ، وإذا رائحتهن أطيب من المسك الاذفر ، فقلن لها : السلام عليك يا ولية الله ، فأجابتهن ثم جلسن بين يديها ومعهن جؤنة (10) من فضة ، وأنسنها (11) حتى ولد أميرالمؤمنين عليه السّلام
____________________
(1) في المصدر : وأن المثرم.
(2) كفرات ورمان يسامت حمأة وشيزر وأفامية ويمتد شمالا إلى صهيون والشفر وبكاس وينتهى عند أنطاكية ( القاموس ).
(3) كذا في المصدر و ( ح ) وفى سائر نسخ الكتاب ( تحمدنى هناك ) وهو مصحف.
(4) في المصدر : ملفوفا في مدرعته.
(5) في المصدر : اخذت فاطمة فيها اه.
(6) في المصدر : مالك.
(7) في المصدر : تعينك.
(8) في المصدر : قالت.
(9) في المصدر : دخلن.
(10) الجؤنة بضم الجيم سليلة مغشاة ادما تكون مع العطارين.
(11) في المصدر : فانسنها.




