الحلم؟ قال : من حكيم عصره وحليم دهره : قيس بن عاصم المنقري (1) ، ولقد قيل لقيس حلم من رأيت فتحلمت؟ وعلم من رأيت (2) فتعلمت؟ فقال من الحكيم الذي لم ينفدقط حكمته (3) : أكثم بن صيفي التميمي (4) ، ولقد قيل لاكثم : ممن تعلمت الحكمة و الرئاسة والحلم والسيادة (5)؟ فقال : من حليف الحلم والادب سيد العجم والعرب أبي طالب بن عبدالمطلب (6).
79 - وحدثني النقيب محمد بن الحسن بن معية العلوي ، عن سلار بن حبيش البغدادي
____________________
(1) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالدين منقر بن عبيد بن مقاعس ، وقد على النبي صلى الله عليه و آله في وفد بنى تميم وأسلم سنة تسع ، ولما رآه النبي صلّى الله عليه وآله قال : هذا سيد أهل الوبر وكان عاقلا حليما مشهورا بالحلم ، قيل للاحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم؟ فقال : من قيس بن عاصم رأيته يوما قاعدا بفناء داره ، نحتبيا يحمائل سيفه يحدث قومه اذا اتى برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل : هذا ابن اخيك قتل ابنك ، قال : فوالله ما حل حبوته ولا قطع كلامه ، فلما اتمه التفت إلى ابن اخيه فقال : يا ابن اخى بئسما فعلت أثمت بربك وقطعت رحمك وقتلت ابن عمك ، فحل كتافه وقال : وارأخاك وسق إلى امك مائة من الابل دية ابنها فانها غريبه.
قال الحسن البصرى : لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال : يا بنى احفظوا عنى فلا أحد أنصح لكم منى ، اذا أنامت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فتسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم ، واياكم ومسألة الناس فانها آخر كسب المرء ، ولا تقيموا على نائحة فانى سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله نهى عن النائحة. ( اسد الغابة 4 : 220 ).
(2) في المصدر : وعلم من رويت.
(3) في المصدر : فقال : من الحليم الذى لم تحل قط حبوته والحكيم الذى لم تنفد قط حكمته.
(4) هو اكثم بن سيفى بن عبدالعزى ، ولما بلفه ظهور رسول الله صلّى الله عليه وآله أرسل اليه رجلين يسألانه عن نسبه وماجاء به ، فأخبرهما وقرأ عليهما ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان ) الاية فعادا إلى أكثم فأخبراه فقرءا عليه الاية ، فلما سمع اكثم ذلك قال : يا قوم أراه يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن ملائمها ، فكونوا في هذا الامر رؤساء ولا تكونوا أذنابا ، وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخرا ، فلم يلبث أن حضرته الوفاة فاوصى اهله : اوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فانه لايبلى عليها أصل ولا يهتصر عليها فرع. ( اسد الغابة 1 : 112 ). وانما جوزنا بعض التطويل للاشارة إلى جلالة ابى طالب ، كفاه شرفا وفخرا كونه ناصر رسول الله ووالد اميرالمؤمنين عليهما الصلاة والسلام.
(5) في المصدر : والسياسة.
(6) المصدر نفسه : 101.




