حذيفة على نزع هذا الأمر من بني هاشم لو قد مات محمد صلّى الله عليه وآلهوسلم ، ولو لا ذلك لم يكن (1) لتمنيه (2) سالما وإخباره عن فقد الشك فيه مع حضور وجوه الصحابة وأهل السوابق والفضائل والذرائع التي ليس لسالم منها شيء وجه يعقل ، وكذا القول في تمنيه (3) أبا عبيدة بن الجراح. انتهى.
وبالجملة ، صدر عنه في الشورى ما أبدى الضغائن الكامنة في صدره ، وبذلك أسس أساسا للفتنة والظلم والعدوان على جميع الأنام إلى يوم القيام.
قال ابن أبي الحديد (4) : حدثني جعفر بن مكي الحاجب ، قال : سألت محمد بن سليمان حاجب (5) الحجاب. قال ابن أبي الحديد : وقد رأيت أنا محمدا هذا ، وكانت لي به معرفة غير مستحكمة ، وكان ظريفا أديبا ، وقد اشتغل بالرياضيات من الفلسفة ، ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه - ، قال جعفر : سألته عما عنده في أمر علي (ع) وعثمان؟. فقال : هذه عداوة قديمة (6) بين بني عبد شمس وبين بني هاشم .. وساق الكلام إلى قوله :
وأما السبب الثاني في الاختلاف في أمر الإمامة فهو (7) : أن عمر جعل الأمر شورى بين الستة ولم ينص على واحد بعينه ، إما منهم أو من غيرهم ، فبقي في نفس كل واحد منهم أنه قد رشح للخلافة ، وأنه أهل للملك والسلطنة ، فلم يزل ذلك في نفوسهم وأذهانهم مصورا بين أعينهم مرتسما في خيالاتهم ، منازعة إليه (8) نفوسهم ، طامحة نحوه عيونهم ، حتى كان من الشقاق بين علي (ع) وعثمان ما
__________________
(1) في ( س ) : يمكن.
(2) في المصدر : ليمينه ، وهو غلط.
(3) في التقريب : يمينه ، ولعله سهو ، والصحيح : يمنيه. وما أكثر الغلط في المطبوع من المصدر.
(4) في شرح نهج البلاغة 9 - 24 - 30 بتصرف واختصار.
(5) في ( ك ) : صاحب. وجعل ما في المتن نسخة بدل فيها.
(6) في المصدر زيادة : النسب.
(7) في المصدر : أما السبب الثاني للاختلاف فهو ..
(8) في ( س ) : إليهم.




