ذلك سبيل (1).
وفي خبر آخر رواه البلاذري في تاريخه (2) - : أن عمر لما خرج أهل الشورى من عنده ، قال : إن ولوها الأجلح (3) سلك بهم الطريق. فقال عبد الله بن عمر (4) : فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين؟. قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا.
فوصف كما ترى (5) كل واحد من القوم بوصف قبيح يمنع من الإمامة ، ثم جعلها في جملتهم حتى كأن تلك الأوصاف تزول في حال الاجتماع ، ونحن نعلم أن الذي ذكره إن كان مانعا من الإمامة في كل واحد على الانفراد فهو مانع مع الاجتماع ، مع أنه وصف عليا عليه السّلام بوصف لا يليق به ولا ادعاه عدو قط عليه ، بل هو معروف بضده من الركانة والبعد عن المزاح والدعابة (6) ، وهذا معلوم ضرورة لمن سمع أخباره عليه السّلام ، وكيف يظن به ذلك، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أطرق هبنا أن نبتدئه (7) بالكلام، وهذا لا يكون إلا من شدة التزمت (8) والتوقر وما يخالف الدعابة والفكاهة.
ومنها : أنه قال : لا أتحملها حيا وميتا .. وهذا إن كان على عدوله عن
__________________
(1) لا توجد : سبيل ، في ( س ).
(2) الأنساب للبلاذري 5 - 18. وأورده أبو عمر في الاستيعاب 4 - 274 - 275 [ 2 - 419 ] في ترجمة علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وابن سعد في الطبقات 3 - 341 - 342 ، والهندي في كنز العمال 6 - 359 ، والطبري في الرياض النضرة 2 - 72 وغيرهم في غيرها.
(3) الأجلح من الناس .. من انحسر الشعر عن جانبي مقدم رأسه.
(4) في الشافي : قال ابن عمر.
(5) في الشافي : كما ترى ، وقعت بعد : من القوم.
(6) في المصدر : الفكاهة ، بدلا من : الدعابة.
(7) في المصدر المطبوع : تبتدئه.
(8) جاء في حاشية ( ك ) : قال الجوهري : الزميت : الوقور ، وفلان أزمت الناس .. أي أوقرهم. [ منه ( رحمه الله ) ].
انظر : الصحاح للجوهري 1 - 250.




