المغني (1) : قد ثبت عند كل من يقول بالاختيار أنه إذا حصل العقد من واحد برضا أربعة صار إماما ، واختلفوا فيما عدا ذلك ، فلا بد فيما يصير به إماما من دليل ، فما قارنه الإجماع يجب أن يحكم به.
وحكى (2) عن شيخه أبي علي ، أنه قال : إن ما روي عن عمر أنه قال : إن بايع ثلاثة وخالف اثنان فاقتلوا الاثنين (3) .. من أخبار الآحاد ، ولا شيء يقتضي صحته ، فلا يجوز أن يطعن به في الإجماع. فكلامهم صريح في أن الإمامة بالاختيار [ إنه ] (4) لا يكون بأقل من خمسة ، وقد ثبت عن عمر خلافه.
ومنها : أنه وصف كل واحد منهم بوصف زعم أنه يمنع من الإمامة ، ثم جعل الأمر فيمن له هذه الأوصاف.
وقد روى السيد في الشافي (5) ، عن الواقدي بإسناده عن ابن عباس ، قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟. وذلك قبل أن يطعن - ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم؟. قال : أصاحبكم يعني عليا؟! -. قلت : نعم والله ، هو لها أهل في قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصهره وسابقته وبلائه؟. قال : إن فيه بطالة وفكاهة (6)!. قلت :
__________________
(1) المغني 20 - 21 - 26 - القسم الثاني -. وأورده السيد المرتضى في الشافي 3 - 207.
(2) المغني 20 - 26 - القسم الثاني -. ونقله بمعناه السيد في الشافي 4 - 202 ، وابن أبي الحديد في شرحه 12 - 258.
(3) وقد نص الطبري في تاريخه 4 - 229 حوادث سنة 23 ه على أمر عمر بالقتل لمن خالف الشورى ، وغيره.
(4) كذا ، وخط عليها ورمز لها نسخة بدل في مطبوع البحار.
(5) الشافي 4 - 202 - 205 ، بتصرف واختصار.
(6) قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 12 - 279 : وأنا أعجب من لفظة عمر - إن كان قالها - : إن فيه بطالة ، .. حاش لله أن يوصف علي 7 بذلك ، وإنما يوصف به أهل الدعابة واللهو ، وما أظن عمر - إن شاء الله - قالها ، وأظنها زيدت في كلامه! وإن الكلمة هاهنا دالة على انحراف شديد!.




