قوله عليه السّلام : ثم لا تذوقها .. قال ابن أبي الحديد (1) : فإن قلت : إنهم قد ملكوا بعد الدولة الهاشمية بالمغرب مدة طويلة؟.
قلت : الاعتبار بملك العراق والحجاز ، وما عداهما من الأقاليم النائية لا اعتداد به.
أقول : لعل المراد به انقطاع تلك الدولة المخصوصة وعدم العود إلى أصحابها ، ومع ذلك لا بد من التخصيص بغير السفياني الموعود.
50 - نهج (2) : من خطبة له عليه السلام : حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية ، تمنحهم درها (3) ، وتوردهم صفوها ، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها ، وكذب الظان لذلك ، بل هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ، ثم يلفظونها جملة (4).
بيان :
المنح : العطاء (5).
والدر في الأصل - : اللبن (6) ، ثم استعمل في كل خير.
ومج الشراب : قذفه من فيه (7) ، كنى عليه السّلام بكونها مطعومة لهم عن تلذذهم بها مدة ملكهم وبكونها ملفوظة من فيهم عن زوالها عنهم.
__________________
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 - 220 ، وفيه : فإن قلت : كيف قال : ثم لا تذوقها أبدا .. وقد ملكوا بعد قيام الدولة.
(2) نهج البلاغة - محمد عبده - 1 - 155 - آخر الخطبة ، صبحي صالح : 120 خطبة : 87 ، بنصه.
(3) في ( س ) : تمنحها درهما.
(4) انظر شرحها في شرح ابن أبي الحديد 6 - 363 ، وشرح ابن ميثم على النهج 2 - 304 ، ومنهاج البراعة 1 - 361 ، وغيرها.
(5) كذا جاء في مجمع البحرين 2 - 415 ، والصحاح 1 - 408.
(6) كما نص عليه في النهاية 2 - 112 ، والقاموس 2 - 28 ، ومجمع البحرين 3 - 301 من دون كلمة في الأصل.
(7) كما ذكره في الصحاح 1 - 340 ، والنهاية 4 - 297 ، والمصباح المنير 2 - 260.




