وليس كما قالوا ، لا ها الله (1) إذن! أنا أخبركم بما استحل منه ، يحل لي منه (2) حلتان ، حلة في الشتاء وحلة في القيظ (3) ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر ، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا أفقرهم ، ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم (4).
وروى ابن سعد (5) أيضا - ، أن عمر كان إذا احتاج أتى إلى صاحب بيت المال فاستقرضه ، فربما عسر عليه القضاء (6) فيأتيه صاحب بيت المال فيتقاضاه ، فيحتال له ، وربما خرج عطاؤه فقضاه.
ولقد (7) اشتكى مرة فوصف له الطبيب العسل ، فخرج حتى صعد المنبر وفي بيت المال عكة (8) - ، فقال : إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فهي علي حرام ، فأذنوا له فيها.
ثم قال (9) : إنما (10) مثلي ومثلكم كقوم سافروا (11) فدفعوا نفقاتهم إلى رجل
__________________
(1) قال في النهاية 5 - 237 : وقد يقسم بالهاء فيقال : لا ها الله ما فعلت .. أي لا والله ما فعلت ، أبدلت الهاء من الواو ، ومنه حديث أبي قتادة يوم حنين : قال أبو بكر : لا ها الله إذا .. هكذا جاء الحديث ، والصواب لا ها الله ذا - بحذف الهمزة - ومعناه : لا والله لا يكون ذا ، أو : لا والله الأمر ذا ، فحذف تخفيفا.
(2) لا توجد : منه ، في الطبقات.
(3) القيظ : حمارة الصيف ، كما في الصحاح 3 - 1178 ، وقال في مجمع البحرين 4 - 290 : هو :صميم الصيف ، ومثله في القاموس 2 - 398 ، والنهاية 4 - 132.
(4) ونقله ابن الجوزي في سيرة عمر : 75 - 76.
(5) طبقات ابن سعد 3 - 276 ، بتصرف.
(6) لا توجد : القضاء ، في الطبقات.
(7) الطبقات 3 - 277 بإسناد آخر وبتصرف.
(8) العكة - بالضم - : آنية السمن أصغر من القربة ، كما في القاموس 3 - 313 ، وانظر الصحاح 4 - 1600.
(9) جاء في طبقات ابن سعد ضمن حديث آخر في 3 - 281.
(10) في المصدر : إن.
(11) في ( س ) : سافر.




