48 - نهج (1) : من كلام له عليه السلام :
والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ، ونبا به سوء رعتهم (2) حتى (3) يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكي لدينه ، وباك يبكي لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده ، إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه ، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء (4) أحسنكم بالله ظنا ، فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا ، وإن ابتليتم فاصبروا ، ف ( إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) (5).
بيان :
لا يزالون .. أي بنو أمية ظالمين ، فحذف الخبر ، وسدت ( حتى وما بعدها ) مسد الخبر.
ويقال : نبا به منزله : إذا ضره ولم يوافقه (6).
وسوء رعتهم .. أي سوء ورعهم وتقواهم ، يقال : ورع يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة (7) ، ويروى : سوء رعيهم.
قوله عليه السّلام : نصرة أحدكم .. أي انتقامه من أحدهم بإضافة المصدر إلى الفاعل ، وقيل : المصدر مضاف إلى المفعول في الموضعين ، وتقدير
__________________
(1) نهج البلاغة - محمد عبده - 6 - 190 ، صبحي صالح : 143 خطبة 98.
(2) في ( ك ) نسخة بدل : سوء رعيهم ، وفي ( س ) : سوء وعنهم ، ولعله غلط. وجاء في النهج طبعة صبحي : رعيهم ، وقد تعرض لها المصنف رحمه الله في بيانه الآتي.
(3) في النهج - محمد عبده - : وحتى.
(4) في النهج - صبحي صالح - : عناء ، ولعله الأنسب.
(5) وانظر شرحها في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 - 78 ، وشرح ابن ميثم 4 - 409 ، ومنهاج البراعة 1 - 430 ، وغيرهما.
(6) قاله في الصحاح 6 - 2500 ، والقاموس 4 - 393 ، والنهاية 5 - 11 ، ولم يرد فيها جميعا : إذا ضره و ..
(7) كما ذكره في الصحاح 3 - 1296 ، ومجمع البحرين 4 - 401 ، وانظر : القاموس 3 - 93.




