ولعل المعنى بعد الداء الكي إذا اشتد الداء ولم يزل بأنواع المعالجات فيزول بالكي وينتهي أمره إليه (1).
وقال ابن أبي الحديد (2) : آخر الدواء الكي مثل مشهور ، ويقال : آخر الطب (3) ، ويغلط فيه العامة فتقول : آخر الداء الكي ، ثم قال : ليس معناه : وسأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن فإذا لم أجد بدا عاقبتهم ، ولكنه كلام قاله عليه السّلام أول مسير طلحة والزبير إلى البصرة ، فإنه حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين فاعتذر عليه السّلام بما ذكر ، ثم قال : سأمسك نفسي عن محاربة هؤلاء الناكثين وأقنع بمراسلتهم وتخويفهم ، فإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الحرب.
أقول : ويحتمل أن يكون ذلك تورية منه عليه السّلام ليفهم بعض المخاطبين المعنى الأول (4) ، ومراده المعنى الثاني.
4 - ما (5) : أبو عمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أحمد بن أبي العالية ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : إن شاء الناس قمت لهم خلف مقام إبراهيم فحلفت لهم بالله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله ، ولقد نهيتهم فعصوني.
قب (6) : روي أن أصحاب أمير المؤمنين (7) كانوا فرقتين : إحداهما :
__________________
(1) قال في المستقصى 1 - 5 : ومن روى آخر الدواء الكي ، فهذا المثل يضرب في إعمال المخاشنة مع العدو إذا لم يجد معه اللين والمداراة.
(2) في شرحه على نهج البلاغة 9 - 291.
(3) ذكره في المستقصى 1 - 3 ، وغيره.
(4) قال في المستقصى 1 - 5 : آخر الدواء الكي : يضرب في من يستعمل في أول الأمر ما يجب استعماله في آخره.
(5) أمالي الشيخ الطوسي 1 - 275 ، مع تفصيل في الإسناد.
(6) المناقب لابن شهرآشوب 2 - 144 - 145.
(7) في المصدر : وذلك أن أصحابه ، بدلا من : روي أن أصحاب أمير المؤمنين.




