ثم كتبت هذا كتابك نعرفه (1)؟! ، الخط الخط ، والخاتم الخاتم ، فخرج علي عليه السلام مغضبا وأقبل الناس عليه ، فخرج سعد من المدينة فلقيه رجل فقال : يا أبا إسحاق! أين تريد؟. قال : إني (2) فررت بديني من مكة إلى المدينة ، وأنا اليوم أهرب بديني من المدينة إلى مكة. وقال الحسن بن علي لعلي عليهما السلام حين أحاط الناس بعثمان - : اخرج من المدينة واعتزل ، فإن الناس لا بد لهم منك ، وإنهم لا يأتونك (3) ولو كنت بصنعاء (4) ، وأخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره. فقال : يا بني! أخرج عن دار هجرتي ، وما أظن أحدا يجترئ على هذا القول كله ، وقام كنانة بن بشر ، فقال : يا عبد الله! أقم لنا كتاب الله ، فإنا لا نرضى بالقول دون الفعل ، قد كتبت وأشهدت لنا شهودا وأعطيتنا عهد الله وميثاقه ، فقال : ما كتبت بينكم كتابا ، فقام إليه المغيرة بن الأخنس وضرب بكتابه وجهه وخرج إليهم عثمان ليكلمهم : ، فصعد المنبر ، فرفعت عائشة قميص رسول الله صلى الله عليه وآله ونادت : أيها الناس! هذا قميص رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبل وقد غيرت سنته ، فنهض الناس وكثر (5) اللغط (6) وحصبوا (7) عثمان حتى نزل من المنبر ودخل (8) بيته ، فكتب نسخة واحدة إلى معاوية وعبد الله بن عامر ، أما بعد : فإن أهل السفه والبغي والعدوان من أهل العراق ومصر والمدينة أحاطوا بداري ولن يرضيهم مني دون خلعي أو قتلي ، وأنا ملاقي الله قبل أن أتابعهم على
__________________
(1) في الأمالي : تعرفه.
(2) في المصدر زيادة : قد.
(3) في الأمالي : وإن هم يأتونك ، وهو الظاهر.
(4) في الأمالي زيادة : اليمن.
(5) في مطبوع البحار : وكسر ، وهو غلط.
(6) قال في النهاية 4 - 257 : اللغط : صوت وضجة لا يفهم معناها.
(7) قال في النهاية 1 - 394 : وفي حديث مقتل عثمان : أنهم تخاصموا في المسجد حتى أبصر أديم السماء .. أي تراموا بالحصباء .. وحصبهما .. أي رجمهما بالحصباء ليسكتهما.
(8) في المصدر : فدخل.




