الوذمة (1).
8 - نهج (2) : ومن كلام له عليه السلام وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان ، فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان : أنا أكفيكه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام (3) للمغيرة : يا ابن اللعين الأبتر ، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ، أنت تكفيني؟! فو الله ما أعز الله من أنت ناصره ، ولا قام من أنت منهضه ، اخرج عنا أبعد الله نواك ، ثم أبلغ جهدك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت.
إيضاح :
المغيرة : هو ابن أخنس الثقفي.
وقال ابن أبي الحديد (4) وغيره (5) : إنما قال عليه السّلام : يا ابن اللعين .. لأن الأخنس كان من أكابر المنافقين ، ذكره أصحاب الحديث كلهم في المؤلفة الذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم ، وأعطاه رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم مائة من الإبل من غنائم حنين يتألف بها قلبه، وابنه أبو الحكم بن الأخنس قتله أمير المؤمنين عليه السّلام يوم أحد كافرا في الحرب، وإنما قال عليه السّلام : يا ابن الأبتر ، لأن من كان عقبه ضالا خبيثا فهو كمن لا عقب له ، بل من لا عقب له خير منه ، وكنى عليه السّلام بنفي أصلها وفرعها من دناءته وحقارته ، وقيل لأن في نسب ثقيف طعنا. وقتل المغيرة مع عثمان في الدار ، وقوله عليه السّلام : ما أعز الله .. يحتمل الدعاء والخبر.
قوله عليه السّلام : أبعد الله نواك .. النوى : الوجه الذي تذهب فيه ،
__________________
(1) في المصدر : نفض القصاب الوذام التربة.
(2) نهج البلاغة - محمد عبده - 2 - 18 ، صبحي صالح : 193 ، خطبة 135 ، بتصرف.
(3) في المصدر : علي كرم الله وجهه.
(4) في شرح نهج البلاغة 8 - 301.
(5) شرح النهج لابن ميثم البحراني 3 - 163 ، ومنهاج البراعة 2 - 55 ، وغيرهما.




