والظاهر أن المراد من النفض منعهم (1) من غصب الأموال وأخذ ما في أيديهم من الأموال المغصوبة ، ودفع بغيهم وظلمهم ومجازاتهم بسيئات أعمالهم.
وقال ابن أبي الحديد (2) : اعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني (3) ، بإسناد رفعه إلى حرب (4) بن حبيش ، قال : بعثني سعيد بن العاص وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان بهدايا إلى أهل المدينة ، وبعث معي هدية إلى علي عليه السلام ، وكتب إليه : أني لم أبعث إلى أحد أكثر مما بعثت به إليك ، إلا أمير المؤمنين (5) ، فلما أتيت عليا وقرأ كتابه (6) قال : لشد ما تخطر [ يحظر ] علي بنو أمية تراث محمد صلى الله عليه [ وآله ] ، أما والله لئن وليتها لأنفضنها نفض القصاب التراب الوذمة.
قال أبو الفرج : وهذا خطأ ، وإنما هو : الوذام التربة.
قال (7) : وحدثني (8) بذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، عن عمر بن شيبة ، بإسناده ذكره في الكتاب أن سعيد بن العاص حيث كان أمير الكوفة بعث مع ابن أبي عائشة مولاه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام بصلة ، فقال علي عليه السلام : والله لا يزال غلام من غلمان بني أمية يبعث إلينا مما ( أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ ) بمثل قوت الأرملة ، والله لئن بقيت لأنفضنها كما ينفض القصاب التراب
__________________
(1) في ( ك ) : منهم.
(2) في شرحه على نهج البلاغة 6 - 174 ، بتصرف.
(3) الأغاني 2 - 144 ( طبعة دار الكتب ) ، مع اختلاف كثير أشرنا له.
(4) في المصدر : الحارث ، وفي ( س ) : الحرب - بالألف واللام -.
(5) في الأغاني : إلا شيئا في خزائن أمير المؤمنين.
(6) في الأغاني زيادة : فأخبرته.
(7) أي ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 6 - 175 ، بتصرف.
(8) الخبر في الأغاني : عن أبي زيد ، عن عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي ، عن السعدي ، عن أبيه ..




