فضلا إلى فضلنا ، ولا قدرا إلى قدرنا ، وإنا لأهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل إلا بفضلنا ، ولا سبق سابق إلا بسبقنا ، ولو لا هدانا ما اهتدى أحد ، ولا أبصروا من عمى ، ولا قصدوا من جور. فقال عثمان : حتى متى يا ابن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني؟! هبوني كنت بعيدا ، أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأن أناظر؟ بلى ، ورب الكعبة ولكن الفرقة سهلت لكم القول في ، وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي ، والله المستعان (1).
قال ابن عباس : فخرجت فلقيت عليا عليه السلام وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان ، فأردت تسكينه فامتنع ، فأتيت منزلي وأغلقت بابي واعتزلتهما ، فبلغ ذلك عثمان ، فأرسل إلي ، فأتيته وقد هدأ غضبه ، فنظر إلي ثم ضحك ، وقال : يا ابن عباس! ما أبطأ بك عنا ، إن تركك العود إلينا دليل (2) على ما رأيت عن صاحبك (3) وعرفت من حاله ، فالله بيننا وبينه ، خذ بنا في غير ذلك. قال ابن عباس : فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن علي عليه السلام شيء فأردت التكذيب عنه يقول : ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا ، فلا أدري كيف أرد عليه (4).
وعن الزبير بن بكار (5) في كتاب (6) المذكور (7) - ، عن عبد الله بن عباس ،
__________________
(1) هنا سقط جاء في شرح النهج 9 - 10 ، والموفقيات : 606 ، وهو : قال ابن عباس : مهلا! حتى ألقى عليا ، ثم أحمل إليك على قدر ما رأى. قال عثمان : أفعل قد فعلت ، وطالما طلبت فلا أطلب ولا أجاب ولا أعتب.
(2) في الموفقيات : لدليل.
(3) في شرح النهج : عند صاحبك.
(4) وقد جاء في شرح النهج لابن أبي الحديد 6 - 10 ، باختلاف كثير. وكذا في الموفقيات : 601 607.
(5) كما أورده وحكاه ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 - 13 - 14 ، مع اختلاف كثير.
(6) كذا. والظاهر : في الكتاب - بالألف واللام -.
(7) الموفقيات : 610 - 612 ، باختلاف يسير.




