بعد هذا الجمع (1) تنتضى فيه السيوف ، وتخان فيه العهود ، حتى لا يكون (2) لكم جماعة ، وحتى (3) يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة ، وشيعة لأهل الجهالة.
وقد روى ابن أبي الحديد (4) هذا الكلام ، عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، ثم قال : وذكر الهروي في كتاب الجمع بين الغريبين قوله عليه السلام : وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل .. وفسره على وجهين : أحدهما : أن من ركب عجز البعير يعاني (5) مشقة (6) ، فكأنه قال : وإن نمنعه نصبر على المشقة كما يصبر عليها راكب عجز البعير. والوجه الثاني : أنه أراد نتبع (7) غيرنا كما أن راكب عجز البعير يكون رديفا لمن هو أمامه ، فكأنه قال : وإن نمنعه نتأخر ونتبع غيرنا (8) كما يتأخر راكب عجز (9) البعير (10).
__________________
(1) في المصدر : المجمع.
(2) في الكامل : لا تكون.
(3) لا يوجد في المصدر : حتى.
(4) في شرحه على نهج البلاغة 1 - 195 بتصرف.
(5) في مطبوع البحار : يعافى.
(6) جاء في حاشية ( ك ) : ويقاسي جهدا ، ابن أبي الحديد. وهو كذلك.
(7) في ( ك ) : أن نتبع. وهو الظاهر.
(8) في ( ك ) : نسخة بدل : غيره.
(9) لا توجد : عجز ، في شرح النهج.
(10) وأضاف في النهاية 3 - 185 - 186 وجها ثالثا ، قال : وقيل : يجوز أن يريد وإن نمنعه نبذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في ابتغاء طلبته أكباد الإبل ، ولا يبالي باحتمال طول السرى ، والأولان أوجه ، لأنه سلم وصبر على التأخر ولم يقاتل وإنما قاتل بعد انعقاد الإمامة له.




