فنظر إليهم فقال : أكلكم يطمع في الخلافة (1)؟! فوجموا ، فقال لهم ثانية ، فأجابه الزبير ، وقال : ما الذي يبعدنا منها ، وليتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة (2). فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم؟. قالوا : قل ، فإنا لو استعفيناك لم تعفنا ، فقال : أما أنت يا زبير! فوعقة لقس (3) ، مؤمن الرضا كافر الغضب ، يوما إنسان ويوما شيطان ، ولعلها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم (4) بالبطحاء على مد من شعير ، فإن (5) أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ، ومن يكون يوم تغضب إماما (6) ، وما كان الله ليجمع لك (7) أمر هذه الأمة وأنت على هذه الصفة.
ثم أقبل على طلحة وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته : ما قال في عمر ، وقد تقدم ذكره (8) فقال له : أقول أم أسكت؟. قال : قل ، فإنك لا تقول من الخير شيئا. قال : أما إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد والبأو (9)
__________________
(1) في المصدر زيادة : بعدي.
(2) هنا سقط جاء في شرح نهج البلاغة 1 - 185 وهو : قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ : والله لو لا علمه أن عمر يموت في مجلسه ذلك لم يقدم على أن يفوه من هذا الكلام بكلمة! ولا ينبس منه بلفظة.
(3) هنا حاشية جاءت على ( ك ) غير معلم محلها ، وموضعها هنا وهي : في حديث عمر وذكر الزبير فقال : عقة لقس. الوعقة - بالسكون - الذي يضجر ويتبرم. واللقس : السيئ الخلق ، وقيل : الشحيح. النهاية.
انظر : النهاية 5 - 207 ، 4 - 264.
(4) في ( س ) : طلاطم.
(5) في المصدر : أفرأيت إن.
(6) لا توجد : إماما ، في المصدر.
(7) خط على : لك ، في ( س ).
(8) وقد تقدم قريبا ، وهي من زيادة المصنف رحمه الله.
(9) في ( ك ) : اليأو. أقول : البأو : وهو بمعنى الكبر والفخر ، ونقل صاحب اللسان عن الفقهاء : وفي طلحة بأواء. قال في النهاية 6 - 2278 : البأو : الكبر والفخر .. وكذلك البأواء ، ومثله في القاموس 4 - 302 ، وسيأتي من المصنف.




