القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطئون ويصيبون ، وكان أبي لا يقول برأيه (1).
وبإسناده ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول :جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وفيهم علي عليه السلام ، وقال : ما تقولون في المسح على الخفين؟. فقام المغيرة بن شعبة ، فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح على الخفين. فقال علي عليه السلام : قبل ( المائدة ) أو بعدها؟. فقال : لا أدري. فقال علي عليه السلام : سبق الكتاب الخفين ، إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة (2).
أقول : : لعل الترديد من الراوي ، أو لكون ذلك مما اختلفوا فيه ، فتردد عليه السّلام إلزاما على الفريقين.
ومخالفة هذه الرأي للقرآن واضح ، فإن الخف ليس بالرجل الذي أمر الله بمسحه ، كما أن ( الكم ) ليس باليد ، والنقاب ليس بالوجه ، ولو غسلهما أحد لم يكن آتيا بالمأمور به ، كما أشار عليه السّلام إليه بقوله : سبق الكتاب الخفين.
وقد ورد المنع من المسح على الخفين في كثير من أخبارهم ، فعن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره (3).
__________________
(1) التهذيب 1 - 361 حديث 1091. وانظر : جامع أحاديث الشيعة 2 - 319 باب 26 حديث 2188 - 2228 عن جملة مصادر ، فراجعها.
(2) وقد نصت على ذلك روايات العامة وأن المسح على الخف كان قبل نزول المائدة ، ما جاء عن جرير بن عبد الله ، على ما رواه البخاري في صحيحه 1 - 415 في كتاب الصلاة في الثياب باب الصلاة في الخف ، والنسائي في سننه 1 - 81 كتاب الطهارة باب المسح على الخفين ، وذكره ابن الأثير في جامع الأصول 7 - 238 ذيل حديث 5274 عن جملة مصادر.
انظر : الدر المنثور 2 - 464 - 465 عند قوله تعالى : « ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم .. ) » ، وقد نقل عن ابن عباس أنه قال : أبى الناس إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح ، وعن أنس والشعبي : أن القرآن نزل بالمسح. ولاحظ تفاسير العامة حول هذه الآية.
(3) من لا يحضره الفقيه 1 - 30 حديث 96.




