هناك إلى أن ولي عمر بن الخطاب ، فسأل الناس : من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟. فقال رجل : أنا ، قد كنت أخذت مقداره بنسع (1) فهو عندي ، فقال : تأتيني به ، فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان.
ومنها : تغيير الجزية عن النصارى ، فقد روي عن الصادق عليه السلام (2) أنه قال : إن بني تغلب من نصارى العرب (3) أنفوا واستنكفوا من قبول الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم عن الجزية ويؤدوا الزكاة مضاعفا ، فخشي أن يلحقوا بالروم ، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رءوسهم وضاعف عليهم الصدقة فرضوا بذلك.
وقال البغوي في شرح السنة : روي أن عمر بن الخطاب رام نصارى العرب على الجزية ، فقالوا : نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم ، ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة -. فقال عمر : هذا فرض الله على المسلمين. قالوا : فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ، فراضاهم على أن ضعف عليهم الصدقة (4). انتهى.
فهؤلاء ليسوا بأهل ذمة لمنع الجزية ، وقد جعل الله الجزية على أهل الذمة
__________________
(1) قال في النهاية 5 - 48 : النسعة - بالكسر - : سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره ، والجمع : نسع ونسع وأنساع ، وجاء أيضا في مجمع البحرين 4 - 397 ، والقاموس 3 - 88 ، وقال الجوهري في الصحاح 3 - 1290 : النسع : الحبل.
(2) وسائل الشيعة 16 - 286 حديث 22 [ مؤسسة آل البيت (ع) : 24 - 58 - 59 ] وفيه : قال أبو عبد الله عليه السّلام : لا تأكل من ذبيحة المجوسي ، قال وقال : لا تأكل ذبيحة نصارى تغلب فإنهم مشركوا العرب. وانظر : التهذيب 9 - 65 حديث 275 ، والاستبصار 4 - 82 حديث 308.
وعن الرضا عليه السّلام أنه قال : إن بني تغلب أنفوا من الجزية ، وسألوا عمر أن يعفيهم ، فخشي أن يلحقوا بالروم ، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رءوسهم ، وضاعف عليهم الصدقة فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق. كما في كتاب من لا يحضره الفقيه 2 - 29 باب 101 حديث 1611 ، وأورده الشيخ الحر في وسائل الشيعة 11 - 116 باب 68 حديث 6.
(3) في ( س ) : الغرب.
(4) شرح السنة للبغوي : ....




