الله صلّى الله عليه وآلهوسلم بايع عنه ، فبعد تسليم صحة الرواية يتوجه عليه أنه لا دلالة له على المدعى بوجوه :
الأول : أن دخول عثمان وأضرابه في المؤمنين ممنوع ، وقد علق الله الرضا في الآية على الإيمان والبيعة دون البيعة وحدها حتى يكون جميع من بايع تحت الشجرة مرضيا ، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السّلام ما يدل على نفاق الثلاثة وكفرهم.
الثاني : أن كون الألف واللام للاستغراق ممنوع ، كما أشار إليه السيد رضي الله عنه في الشافي (1) حيث قال : الظاهر عندنا أن آلة التعريف مشتركة مترددة بين العموم والخصوص ، وإنما يحمل (2) على أحدهما بدلالة غير الظاهر ، وقد دللنا على ذلك في مواضع كثيرة ، وخاصة في كلامنا المنفرد للوعيد من جملة (3) مسائل أهل الموصل.
قال علي عليه السلام (4) : إنه تعالى قد وصف من رضي عنه ممن بايع تحت الشجرة بأوصاف قد علمنا أنها لم تحصل لجميع المبايعين ، فيجب أن يختص الرضا بمن اختص بتلك الأوصاف ، لأنه تعالى قال : ( فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) (5). ولا خلاف بين أهل النقل في أن الفتح الذي كان بعد بيعة الرضوان بلا فصل هو فتح خيبر ، وأن رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم بعث أبا بكر وعمر فرجع كل واحد منهما منهزما ناكصا على عقبيه ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
__________________
(1) الشافي 4 - 17 ، بتصرف واختصار.
(2) رسائل الشريف المرتضى 1 - 147 - 151 ، جواب المسائل الطبرية ، ولم نجد جواب المسائل الموصلية الأولى ، والمطبوع منها الثانية والثالثة.
(3) في الشافي زيادة : جواب ، قبل مسائل.
(4) كما قاله السيد في الشافي 4 - 18 ، بتصرف.
(5) كما قاله السيد في الشافي 4 - 18 ، بتصرف.




