أقول : وأخرجه أيضا ابن ماجة في كتاب المناسك ، باب النزول بمنى ، حديث 3006 و 3007 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 6 - 187 و 206 ، والدارمي في سننه 2 - 73 كتاب المناسك
ثم إن الشافعي (1) ذهب إلى أن قصر الصلاة رخصة ليس بعزيمة ، لقوله تعالى : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) (2) ، وقال : والقصر أفضل.
وقال مالك (3) وأبو حنيفة (4) : إنه عزيمة (5) ، ويدل عليه من طرق الجمهور روايات كثيرة ، ونفي الجناح لا ينافي كون القصر عزيمة ، وسيأتي القول فيه في بابه (6) ، مع أن القول بالتخير لا ينفع في دفع الطعن عنه ، إذ لو كان له سبيل إليه لما اعتذر بالأعذار الواهية كما عرفت ، بل يظهر من إعراض المعترض والمعتذر عنه رأسا اتفاق (7) الأصحاب على بطلانه.
الطعن الثالث عشر :
جرأته على الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم ومضادته له، فقد حكى العلامة رحمه الله في كتاب كشف الحق (8) ، عن الحميدي (9) ، قال : قال السدي في تفسير قوله
__________________
، باب كراهية البنيان بمنى ، ومستدرك الحاكم 1 - 467 كتاب الحج ، باب منى مناخ من سبق.
(1) الأم للشافعي 1 - 179 - صدر المسألة ، المبسوط للسرخسي 1 - 239 ، بداية المجتهد 1 - 166 ، القوانين الفقهية : 82 ، المجموع 4 - 335 ، 336 ، 339 وغيرها.
(2) سورة النساء : 101.
(3) كما جاء في المجموع 4 - 337.
(4) ذكره في بداية المجتهد 1 - 166 ، والمبسوط 1 - 239 ، والمجموع 4 - 337 ، والقوانين الفقهية : 82. وغيرها.
(5) بل ذهب عمر وابنه وابن عباس وجابر وجبير بن مطعم والحسن والقاضي إسماعيل وحماد بن سليمان وعمر بن عبد العزيز وقتادة والكوفيون إلى أن القصر واجب ، كما في تفسير القرطبي 5 - 351 ، وتفسير الخازن 1 - 413 وغيرهما.
(6) بحار الأنوار 89 - 1 وما بعدها ، ولاحظ صفحة : 110 - 116 من المجلد الثامن من الغدير ، و 8 - 185 منه.
(7) في ( س ) : لاتفاق.
(8) نهج الحق وكشف الصدق : 304 - 305 ، باختلاف أشرنا لبعضه.
(9) في كتابه الجمع بين الصحيحين ، ولا زال - حسب علمنا - مخطوطا.




