مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 31 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 653

ذلك من حسن سياسته.

ووجه البدعة فيه ظاهر ، فإن إخراج نصر من المدينة وتغريبه ونفيه عن وطنه بمجرد أن امرأة غنت بما يدل على هواها فيه ورغبتها إليه مخالف لضرورة الدين ، لقوله تعالى : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) (1) ، ولا ريب في (2) أن التغريب تعذيب عنيف وعقوبة عظيمة ، ولم يجعل الله تعالى في دين من الأديان حسن الوجه ولا قبحه منشأ لاستحقاق العذاب لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وقد كان يمكنه دفع ما زعمه مفسدة من افتتان (3) النساء به بأمر أخف من التغريب وإن كان بدعة أيضا ، وهو أن يأمره بالحجاب وستر وجهه عن النساء أو مطلقا حتى لا يفتتن به أحد.

ثم ليت شعري ما الفائدة في تسيير نصر إلى البصرة ، فهل كانت نساء البصرة أعف وأتقى من نساء المدينة ، مع أنها « مهبط إبليس ومغرس الفتنة » (4)؟!.

اللهم إلا أن يقال : لما كانت المدينة يومئذ مستقر سلطنة عمر كان القاطنون بها أقرب إلى الضلال ممن نشأ في مغرس الفتنة ، وقد حمل أصحابنا على ما يناسب هذا المقام ما روي في فضائل عمر : ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ، وكأنه المصداق لما قيل :

و كنت امرأ من جند إبليس فارتقت  

بي الحال حتى صار إبليس من جندي  

وهذه البدعة من فروع بدعة أخرى له عدوها (5) من فضائله ، قالوا : هو أول من عس في عمله بنفسه ، وهي مخالفة للنهي الصريح في قوله تعالى : ( وَلا

__________________

(1) قد جاءت في : الأنعام : 164 ، والإسراء : 15 ، وفاطر : 18 ، والزمر : 7.

(2) لا توجد : في ، في ( س ).

(3) في ( ك‍ ) : افتنان.

(4) استشهاد بكلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، انظر : نهج البلاغة 3 - 18 لمحمد عبدة ، وصفحة ، 375 في طبعة صبحي الصالح ، في كتابه عليه السّلام إلى عبد الله بن عباس وفيه : الفتن ، بدلا من الفتنة.

(5) قد عدها ابن الجوزي من مناقب عمر ، وتبعه شاعر النيل حافظ إبراهيم ونظمها في قصيدته العمرية تحت عنوان : مثال رجوعه إلى الحق!.

الصفحة 22 من 653