مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 31 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 653

وهذا عدول عن سنة النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم وسيرة المتقدمين عليه ، وأصل الخروج عن العدول في القسمة وإن كان من بدع عمر إلا أن عثمان ترك العدل رأسا بحيث لم يخف بطلانه وتضمنه للجور العظيم والبدعة الفاحشة على العوام أيضا ، ولما اعتاد الرؤساء في أيامه بالتوثب على الأموال واقتناء الذخائر ونسوا سنة الرسول في التسوية بين الوضيع والشريف شق عليهم سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام فعدلوا عن طاعته ومال طائفة منهم إلى معاوية وخرج عليه طلحة والزبير فقامت فتنة الجمل وغيرها ، فهذه البدعة مع قطع النظر عن خطر التصرف في أموال المسلمين كانت من مواد الشرور والفتن الحادثة بعدها إلى يوم النشور.

__________________

أنه أعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه في فتح إفريقية بالمغرب وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين!.

وأورد البلاذري في الأنساب 5 - 49 - 51 ، وابن كثير في تاريخه 7 - 157 وغيرهما : أنه بعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة ، فأمر فوضع في المسجد وقال : يا معشر المسلمين! ألا تردن إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه. كما وقد ذكره شيخنا الأميني في غديره 9 - 144 ، وأدرج لنا في 8 - 286 منه قائمة بجملة من هباته مع مصادرها ، نذكرها درجا :فقد أعطى لمروان 500000 دينار ذهب ، و 100000 درهم فضة ، ولابن أبي سرح 100000 دينار ، ولطلحة ضعفه مع ثلاثين مليون درهم مرة ، ومليونين ومائتين ألف درهم فضة ، ولعبد الرحمن 2560000 دينار ، وليعلى بن أمية نصف مليون دينار ، ولزيد بن ثابت مائة ألف دينار .. وهكذا دواليك للحكم وآل الحكم والحارث وسعيد والوليد وعبد الله وأبي سفيان والزبير وابن أبي الوقاص وغيرهم من حزبه وأعوانه يطول علينا درجها فضلا من إحصائها.

ولنختم بحثنا هذا بكلام مولى الموحدين وسيد الأوصياء سلام الله عليه الذي جاء في شقشقته وعلى مسمع ومرأى من القوم حيث يقول في عثمان : ... قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه [ أمية ] يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته. وقد مر كلامه عليه السّلام بتمامه مع مصادره.

ومن هنا يعرف مغزى ما قاله صلوات الله عليه في اليوم الثاني من بيعته : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان لرددته إلى حاله.

قد نقله ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1 - 269 [ 1 - 90 ] عن الكلبي ، وانظر : نهج البلاغة - لصبحي الصالح 1 - 57 ، ومحمد عبده 1 - 46 ، وغيرهما.

الصفحة 219 من 653