في الله تعالى (1). فقال هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان عمار حليفا لبني مخزوم - : يا عثمان! أما علي فاتقيته (2) ، وأما نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به (3) على التلف ، أما والله لئن مات لأقتلن به رجلا من بني أمية عظيم الشأن (4). فقال عثمان : وإنك لهاهنا يا ابن القسرية! (5) قال : فإنهما قسريتان وكانت أمه وجدته قسريتين من بجيلة (6) - ، فشتمه عثمان وأمر به فأخرج ، فأتي به أم سلمة فإذا هي قد غضبت لعمار ، وبلغ عائشة ما صنع بعمار فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله ونعلا من نعاله وثوبا من ثيابه ، وقالت : ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم ، وهذا ثوبه وشعره (7) ونعله لم يبل بعد.
وروى آخرون : أن السبب في ذلك أن عثمان مر بقبر جديد ، فسأل عنه ، فقيل : عبد الله بن مسعود ، فغضب على عمار لكتمانه إياه موته إذا (8) كان المتولي للصلاة عليه والقيام بشأنه فعندها وطئ عثمان عمارا حتى أصابه الفتق.
وروى آخرون (9) : أن المقداد وطلحة والزبير وعمارا وعدة من أصحاب رسول الله (ص) كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان وخوفوه ربه ، وأعلموه أنه (10) مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمار الكتاب فأتاه به فقرأ منه صدرا ، فقال عثمان : أعلي
__________________
(1) لا توجد : تعالى ، في الأنساب والمصدر.
(2) زاد في الأنساب هنا : وبني أبيه.
(3) أشفيت هنا بمعنى أشرفت ، كما في الصحاح 6 - 2394.
(4) في الشافي : عظيم السيرة ، وفي ( ك ) نسخة بدل : السرة ، وفي الأنساب : عظيم السرة.
(5) في المصدر : ابن القسرية - بدون حرف النداء -.
(6) في الشافي : بجيلة - من دون كلمة : من -. وفي ( ك ) : بحيلة.
(7) في المصدر والأنساب بتقديم وتأخير : شعره وثوبه. وأورد البلاذري في كتابه هنا ذيلا مفصلا.
(8) كذا ، والصحيح : إذ.
(9) منهم البلاذري في الأنساب 5 - 49.
(10) في المصدر : أنهم ، بدلا من : أنه.




