وأما التمسك بالاجتهاد في هذا الباب فهو أوهن وأهجن لأن الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم إذا حظر شيئا أو أباحه لم يكن لأحد أن يجتهد في خلافه ، ولو سوغنا الاجتهاد (1) في مقابل النص لم نأمن أن يؤدي الاجتهاد إلى تحليل الخمر وإسقاط الصلاة ، وإنما يجوز الاجتهاد عندهم فيما لا نص فيه كما ذكره السيد (2) رحمه الله.
وقد ورد في أخبارنا إيواء عثمان المغيرة بن أبي العاص ، وقد نهى الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم عن ذلك ولعن من يحمله ومن يطعمه ومن يسقيه وأهدر دمه .. وفعل جميع ذلك ، وقتل رقية بنت رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم وزنا بجاريتها (3) ، وقد مرت في باب أحوالها (4) عليها السّلام.
الطعن الرابع :
ما صنع بأبي ذر رضي الله عنه من الإهانة والضرب والاستخفاف والتسيير مع علو شأنه الذي لا يخفى على أحد.
فقد روى السيد رحمه الله في الشافي (5) وابن أبي الحديد في شرح النهج (6) واللفظ للسيد - : إن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : بشر الكافرين بعذاب أليم ، ويتلو قول الله عز وجل (7) : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ
__________________
(1) من قوله : في هذا الباب .. إلى هنا لا توجد في ( س ).
(2) الشافي 4 - 272.
(3) وقد أوردها في الكافي 3 - 251 - 253 [ 1 - 64 و 66 و 69 - 70 حديث 8 ] ، والاحتجاج 1 - 94 - 96 حديث 156 ، والمسائل السروية للشيخ المفيد : 62 - 64 ، وبحار الأنوار 22 - 162.
(4) بحار الأنوار 22 - 158 ، 163 ، 202.
(5) الشافي 4 - 293 - 297.
(6) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 - 54 - 57 [ 1 - 240 - 242 ].
(7) في المصدر : تعالى ، بدلا من : عز وجل.




