مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 31 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 653

وقد روى ذلك ابن الأثير في الكامل (1) والأعثم الكوفي في الفتوح (2) مطابقا لما حكاه ابن أبي الحديد ، وزاد (3) الأعثم : إنهم دفنوه بعد ما ذهب الكلاب بإحدى رجليه ، وقال : صلى عليه حكيم بن حزام أو جبير بن مطعم (4).

ولا يخفى على ذي مسكة من العقل دلالته على أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان راضيا بكونه مطروحا ثلاثة أيام على المزبلة ، بل على أنه لم يأذن في دفنه إلا بعد الأيام الثلاثة ، فلو كان أمير المؤمنين عليه السّلام معتقدا لصحة إمامته ، بل لو كان يراه كأحد من المسلمين ومن عرض (5) الناس لما رضي بذلك بل كان يعجل في تجهيزه ودفنه ، ويأمر بدفنه (6) في مقابر المسلمين حتى لا يلتجئ المجهزون له إلى دفنه في حش كوكب.

والحش هو المخرج (7) ، وكان ذلك الموضع بستانا كان الناس يقضون الحوائج فيه كما هو دأبهم في قضاء الحاجة في البساتين ، وكوكب اسم رجل من الأنصار ، كما ذكره في الإستيعاب (8).

والإمام الذي رضي له أمير المؤمنين عليه السّلام بمثل تلك الحال فحاله غير خفي على أولي الألباب ، ولا ريب في أنه لو لم يكن عليه السّلام راضيا بقتله لجاهد قاتليه ، فإنه ليس في المنكرات أشنع وأقبح من قتل إمام فرض الله طاعته على

__________________

(1) الكامل 3 - 91.

(2) تاريخ ابن أعثم ( الفتوح ) 1 - 430. ولا توجد في ( س ) : والأعثم الكوفي في الفتوح.

(3) نقل ابن الأعثم إلى هنا بالمعنى وبتصرف.

(4) وقد تعرض العلامة الأميني في الغدير 9 - 208 - 217 لتجهيزه ودفنه ، وذيله بما هو حري بالملاحظة.

(5) في ( س ) : عوض. قال في القاموس 2 - 335 : وهو من عرض الناس .. من العامة.

(6) في ( س ) : دفنه - بلا حرف جر -.

(7) كما في الصحاح 3 - 1001 ، وقال في النهاية 1 - 390 : وفيه : أن هذه الحشوش محتضرة .. يعني الكنف ومواضع قضاء الحاجة ، الواحد حش - بالفتح - وأصله من الحش : البستان ، لأنهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين.

(8) الاستيعاب 3 - 81. وجاء في النهاية 4 - 290.

الصفحة 164 من 653