هاهنا لنخبرن الناس غدا ، فاحتملوه وكان على باب وأن رأسه على الباب ليقول طق طق حتى ساروا به إلى حش (1) كوكب فاحتفروا له ، وكانت عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق (2) ، فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت ، فقال لها ابن الزبير : والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عيناك. قال : فسكتت ، فدفن.
وروى ابن أبي الحديد (3) ، عن محمد بن جرير الطبري ، قال : : بقي عثمان ثلاثة أيام لا يدفن ، ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم كلما عليا عليه السلام في أن يأذن في دفنه ففعل ، فلما سمع الناس بذلك قعد له قوم في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، ومعهم الحسن بن علي (ع) وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء ، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة ، يعرف ب- : حش كوكب ، وهو خارج البقيع ، فصلوا عليه ، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه ، فأرسل علي عليه السلام فمنع من رجم سريره ، وكف الذين راموا منع الصلاة عليه ، ودفن في حش كوكب ، فلما ظهر معاوية على الإمرة (4) أمر بذلك الحائط فهدم وأدخل في البقيع ، وأمر الناس فدفنوا (5) موتاهم حول قبره حتى اتصل بمقابر المسلمين بالبقيع.
وقيل : إن عثمان لم يغسل ، وإنه كفن في ثيابه التي قتل فيها (6).
__________________
(1) جاء في حاشية ( ك ) : والحش والحش أيضا : المخرج ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين.
صحاح. ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب ، هو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع ، وفيه أن عثمان دفن بحش كوكب ، اسم رجل أضيف إليه الحش ، وهو البستان. نهاية.
انظر : الصحاح 3 - 1001.
وانظر أيضا : النهاية 1 - 390 ، و 4 - 290.
(2) في الاستيعاب : في جرة.
(3) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 - 158 باختلاف كثير.
(4) في المصدر : على الأمر.
(5) في شرح النهج : أن يدفنوا.
(6) إلى هنا انتهى كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج.




