وكان الباعث على ذلك إضعاف جانب بني هاشم ، والحذر من أن يميل الناس إليهم لنيل الحطام فينتقل إليهم الخلافة فينهدم ما أسسوه يوم السقيفة وشيدوه بكتابة الصحيفة.
وثانيها : منع الغانمين بعض حقوهم (1) من أرض الخراج وجعلها موقوفة على مصالح المسلمين ، وهذا إلزامي (2) عليهم لما اعترفوا به من أن رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم قسم الأرض المفتوحة عنوة بين الغانمين (3) ، وبه أفتى الشافعي (4) وأنس بن مالك (5) والزبير وبلال كما ذكره المخالفون (6)
__________________
وأبينا أن نقبله.
وجاء في مسند أحمد بن حنبل 1 - 320 ، وسنن البيهقي 6 - 344 و 345 بطريقين باختلاف في اللفظ ، وأورده البيهقي في سننه المجلد السادس باب سهم ذي القربى بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيت عليا عليه السّلام عند أحجار الزيت ، فقلت له : بأبي وأمي! ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس .. إلى أن قال : إن عمر قال : لكم حق ولا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كله ، فإن شئتم أعطيتكم منه بقدرها ما أرى لكم ، فأبينا عليه إلا كله ، فأبى أن يعطينا كله. ورواه الشافعي في المسند في كتاب قسم الفيء : 187 ، وقريب منه ما ذكره في كنز العمال 2 - 305 ، وقد حكاها في السبعة من السلف 108 - 109.
(1) نسخة بدل في ( ك ) : حقهم.
(2) الكلمة مشوشة في ( س ).
(3) انظر : سنن أبي داود كتاب الخراج والإمارة ، باب ما جاء في حكم أرض خيبر حديث 3010 ، وجامع الأصول 2 - 671 - 678 ، وفيه جملة روايات ، وفصل المسألة في بداية المجتهد 1 - 401 ، فراجع.
(4) كما جاء في كتاب الأم 4 - 181.
(5) وذهب في بداية المجتهد 1 - 401 إلى أن قول مالك هو عدم القسمة ، ولاحظ ما ذكره في الكافي :219 ، والمغني وشرحه الكبير 2 - 577 ، وغيرها.
(6) وقد تعرض في المغني وشرحه 2 - 578 إلى قول بلال والزبير ، واعتراض الأول على الخليفة الثاني في عدم قسمة أراضي الشام ، وإنكار الثاني عليه لعدم قسمته لأراضي مصر ، وجاء في المغني أيضا قبل ذلك - 2 - 577 إلى أن النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم قسم نصف خيبر ، ووقف نصفها لنوائبه.
أقول : قال ابن حزم في المحلى 7 - 344 : روينا من طريق أحمد ... قال أبو هريرة : قال رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم : أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها ، وأيما قرية عصت الله ورسوله.




