حاجة لنا في سعيدك ولا وليدك ، وكان في سعيد تجبر وغلظة وشدة سلطان.
وروى ابن أبي الحديد (1) ، عن الواقدي والمدائني وابن الكلبي وغيرهم ، قال : وذكره الطبري في تاريخه (2) ، وغيره من (3) المؤرخين : أن عليا عليه السلام لما رد المصريين رجعوا بعد ثلاثة أيام فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص ، وقالوا : وجدنا غلام عثمان بالموضع المعروف : بالبويب على بعير من إبل الصدقة ، ففتشنا متاعه لأنا استربنا بأمره (4) فوجدنا فيه هذه الصحيفة ومضمونها أمر عبد الله بن سعد بن أبي سرح بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق ، وحلق رءوسهما ولحاهما وحبسهما ، وصلب قوم آخرين من أهل مصر.
وقيل : إن الذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السلمي ... (5) وجاء الناس إلى علي عليه السلام وسألوه أن يدخل إلى عثمان فيسأله عن هذه الحال ، فقام فجاء إليه فسأله ، فأقسم بالله ما كتبت ولا أمرت (6) ، فقال محمد بن مسلمة : صدق ، هذا من عمل مروان. فقال : لا أدري ، وكان أهل مصر حضورا ، فقالوا : أفيجترئ عليك ويبعث غلامك على جمل من إبل الصدقة ، وينقش على خاتمك ، ويبعث إلى عاملك بهذه الأمور العظيمة وأنت لا تدري؟!. قال : نعم. قالوا : إنك إما صادق أو كاذب ، فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا وعقوبتنا بغير حق ، وإن كنت صادقا فقد استحققت الخلع لضعفك عن هذا الأمر وغفلتك ، وخبث بطانتك ، ولا ينبغي لنا أن نترك هذا الأمر بيد من يقطع (7) الأمور دونه لضعفه وغفلته ، فاخلع نفسك منه .. إلى آخر الخبر.
__________________
(1) في شرح النهج 2 - 149 - 150 بتصرف.
(2) في المصدر : وذكره أبو جعفر في التاريخ. تاريخ الطبري : 3 - 391 حوادث سنة 35 ه.
(3) جاءت زيادة : جميع ، في شرح النهج.
(4) في المصدر : أمره - بلا حرف جر -.
(5) هنا سقط ، لاحظ المصدر.
(6) في شرح النهج : ما كتبته ولا علمته ولا أمرت به.
(7) في المصدر : تقطع.




