ينوبهم من (1) سد الثغور وتقوية المجاهدين وبناء القناطر (2) وغير ذلك من المصالح ، وليس للغانمين في هذه الأرضين على وجه التخصيص شيء ، بل هم والمسلمون فيه سواء ، ولا يصح بيع شيء من (3) هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه ، ولا يصح أن يبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع (4) الملك ، ومتى فعل شيء من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل.
ثم قال رحمه الله : وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت (5) بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة ، تكون هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السّلام إن صح شيء من ذلك (6) للإمام خاصة ، وتكون من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره. انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول:فالبدعة فيه من وجوه :
أحدها : منع أرباب الخمس حقهم ، وهو مخالف لصريح آية الخمس وللسنة أيضا ، حيث ذكر ابن أبي الحديد (7) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم خيبر وصيرها غنيمة وأخرج خمسها لأهل الخمس (8).
__________________
(1) في ( ك ) نسخة : في ، بدل : من.
(2) في المصدر : القناطير.
(3) جاءت في ( س ) : في ، بدل : من.
(4) في المصدر : يمنع.
(5) في المصدر : عرب. ولا معنى لها.
(6) زيادة : يكون ، جاءت في المصدر.
(7) ذكره في شرحه على النهج 12 - 287. وأورده المصنف - رحمه الله - نقلا بالمعنى.
(8) وأخرج أبو داود في صحيحه في بيان مواضع قسم الخمس بسنده عن يزيد بن هرمز : أن نجدة الحروري حين حج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى ، ويقول :لمن تراه؟ قال ابن عباس : لقربى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قسمه لهم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه




